السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

168

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

لا يجوز عليه السهو والنسيان والغفلة ، كيف وهو مدبر الكون كله بما فيه فلا تقع حركة ولا سكون فيه إلا بعلمه وأمره وقضائه وقدره ، ولذلك فلا نقدر أن نزورك إلا بالوقت الذي يأمرنا به « فَاعْبُدْهُ » يا أكرم الرسل حق عبادته جهد قدرتك « وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ » وتحمل مشاقها ومكارهها في القر والحر ، والراحة والتعب ، والضيق والسعة ، والرضاء والغضب ، والصحة والمرض حتى العطب ، وانظر « هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا » 65 فيما سبق سمّي باسمه ، كلا ولا يسمى بعد ، والحمد للّه الواحد الأحد الذي ليس كمثله شيء وهو الرب العظيم والإله الكبير المنفرد بأسمائه وصفاته ، ويطلق السمي على الولد قال الشاعر : أما السّميّ فأنت منه مكثر * والمال مال يغتدى ويروح وليس مرادا هنا لأن السّميّ غير المسمى قال تعالى « وَيَقُولُ الْإِنْسانُ » قيل المراد به أميّة ابن خلف الجمحي لأنه قال ما يأتي في هذه الآية استهزاء ، واللفظ عام واللام للجنس ، فيشمل كل من يقول هذا القول لأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ، ومقول القول « أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا » 66 استفهام إنكار على طريق الاستبعاد للبعث الذي أخبر به اللّه وتكذيبا لرسوله الذي يهددهم به وسخرية بهما قال تعالى « أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ » المذكور آنفا « أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ » الحالة التي هو فيها « وَلَمْ يَكُ شَيْئاً » 67 فيستدل هذا الخبيث بالخلق الأول على الثاني ، لأن من قدر على الإيجاد أولا لا يعجز عن الإعادة لما أوجده ثانيا بل هي أيسر ، ثم أقسم بنفسه عزت نفسه فقال « فَوَ رَبِّكَ » يا حبيبي لنحيينّهم مرة ثانية ثم « لَنَحْشُرَنَّهُمْ » والكافرين أمثالهم ، وجملة الجاحدين لما أخبرنا به « وَالشَّياطِينَ » أيضا معهم لأن لكل كافر قرينا من الشياطين يحشر معه مقرونا به « ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا » 68 قاعدين على ركبهم لشدة ما يدهمهم من هول المطلع وموقف الحساب ، قال تعالى : ( وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً الآية 25 من سورة الجاثية في ج 2 ) خائفة مترقبة ما يؤول إليه حالها ثم إن الكفرة يساقون على حالتهم تلك أذلاء مهانين لأن قعودهم على هذه الصفة دليل على