السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

169

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

حقارتهم وهي بكسر الجيم والتاء ويجوز ضم الجيم « ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ » طائفة غارية من الكفار « أَيُّهُمْ » كان في الدنيا « أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا » 69 جرأة وتمردا وفجورا فنطرحهم فيها الأعتى فالأعتى على الترتيب الأكبر جرما والأشد كفرا . وإنما خصّ اسم الرحمن دون سائر أسمائه الحسنى في هذه الآية والآيات المتقدمة إعلاما بأنه لا ينبغي أن يغرّ الكافر برحمته تعالى ، لأن من حل عليه قضاؤه المبرم بالعذاب لا تشمله الرحمة . ومن درى أن الرحمة مقيدة بشروط والمغفرة أيضا كما هو مصرح في الآيات الكثيرة من هذا القرآن العظيم ، إذ لا تجد رحمة أو مغفرة مطلقة من قيد أو شرط لم يغتر بذكرها ، بل عكف على عبادة ربه وطاعته وجعل في قلبه معنى أسمائه المنتقم أيضا ، والمذل المهيمن ، الحكم العدل ، الجبار القهار ، قال تعالى « ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا » 70 من غيرهم فقدمه على غيره بالإحراق فيها ، وهذه الآية المدنية الثانية ، قال تعالى « وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها » وأصلها ومقرّب إليها . مطلب معنى الورود وأن مرتكب الكبيرة لا يخلد بالنار : واعلم أن الورود موافاة المكان ، وقال أكثر المفسرين إنه بمعنى الدخول ، وأنكره ابن الأزرق ، وأقسم ابن عباس بأنّه سيدخلها هو وهذا المنكر ، وقال أرجو أن يخرجني بتصديقي ، وما أراه يخرجك بتكذيبك . واحتج بالآية 98 من سورة الأنبياء في ج 2 وهي ( إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) إلخ والآية 19 من سورة هود في ج 2 أيضا وهي ( يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ) إلخ . وحجة ابن الأزرق بهاتين الآيتين أيضا ، ولكن المتعارف أن الورود غير الدخول ، قال في القاموس : الورود الإشراف على الماء دخله أو لم يدخله ، ففارق معنى الدخول من الجهة الثانية « كانَ » ذلك الورود إلى جهنم لكل من البشر كما أقسم اللّه تعالى « عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا » 71 لازما مبرما حقا . قال بعض المفسرين إن في هذه الآية معنى القسم ، وهي كذلك ، ولكن بقطع النظر عما قبلها ،