السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

142

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

يطلق الوحي على الكتابة عند العرب قال عنترة : كوحي صحائف من عهد كسرى * فأهداها لأعجم طمطميّ وقد فسر ما أشار به إليهم بقوله « أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا » 11 أي نزهوا ربكم عما هو من شأن كافة الحوادث صباح مساء ، ففعلوا ، قالوا فكان الحمل وكانت الولادة عند تمام مدتها ، وقال تعالى مخاطبا لذلك المولود المبارك عند ولادته « يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ » التوراة ، لأنه لم ينزل بعد موسى كتاب فيه أحكام غيرها ، أما الزبور الذي أنزل على داود فيه أذكار وأمثال ، وأما الإنجيل فلم ينزل بعد حيث أنزل على ابن خالته عيسى عليه السلام الذي بعده بستة أشهر ، أي خذه أخذا « بِقُوَّةٍ » جد وحزم وعزم ، واجتهد أن تعمل به وتأمر قومك بالعمل به ، قال تعالى « وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا » 12 أي النبوة التي لم تعط لمثله قبله قط ولا بعده إلا لعيسى عليه السلام ، لأنها مبنية على خرق العادة ، وللّه أن يعطيها من يشاء من خلّص من عباده بمحض الفضل ، فإذا ثبت هذا وهو ثابت محقق فلا يمنع صيرورة الصبي نبيا لان نبوته على صغره أمر خارق للعادة أيضا ولا شك أن اللّه تعالى أحكم عقله وأهله لوحيه . روى عن ابن عباس رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال في ذلك إنه أعطي الفهم والعبادة وهو ابن سبع سنين . وجاء في رواية أخرى عنه مرفوعا أنه قال قال العلمان ليحيى بن زكريا عليهما السلام اذهب بنا نلعب ، فقال ا للّعب خلقنا ؟ اذهبوا نصلي فهو قوله تعالى ( وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) وأكثر المفسرين على أن الحكم الذي أعطاه اللّه إياه هو النبوة ، وما ذكر أنه الفهم بسبب قراءته التوراة وهو صغير مستدلا يقول بعض السلف : من قرأ القرآن قبل أن يبلغ فقد أوتي الحكم ، ليس بشيء . قال تعالى « وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا » أعطيناه أيضا رحمة ورأفة وشفقة على أبويه وغيرهما ، لأنه نبي مرسل وهذه الصفات من مقتضيات النبوّة . قال الحطيئة يخاطب عمر رضي اللّه عنه تحنن عليّ هداك المليك * فإن لكل مقام مقالا أي ترحم . ويطلق الحنان على اللّه جل شأنه ، ولا وجه لمن منع إطلاقه عليه