السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

139

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

مع أنه غير محرم عليه ، ولم يلعب مع الصبيان . قالوا كانت العرب تسمي بالأسماء النادرة لهذه الغاية ، قال بعضهم في مدح قوم : شنع الأسامي مسبلي أزر * حمر تمس الأرض أهدابها وقيل للصلت بن عطاء : كيف تقدمت عند البرامكة وعندهم من هو آدب منك ؟ فقال : لأني غريب الدار غريب الاسم خفيف الجرم . وكانت تختار الأسماء التي يتفاءل بها بعيدهم : كسعد وسعيد ومبارك ورزق ومرزوق ومسعود ومهنأ وبشير وشبهها ، ويختارون الأسماء الدالة على الغلظة والشر لأنفسهم : كغضبان وعذاب وجدعان ومرار وذباح وهامة ونمر وفهد وما أشبه ذلك . ولما قيل لهم في ذلك قالوا إن أسماء عبيدنا لنا فنختار الأحسن ، وأسماؤنا لأعدائنا فنختار لهم ما يوقع مهابتنا فيهم ، مثل الضاري والسبع والهيثم والعادي ، أما الأسماء المطلوبة في الإسلام فهي كما قال عليه الصلاة والسلام : خير الأسماء ما عبد وحمد كعبد اللّه وعبد الرحمن وعبد اللطيف ومحمد وأحمد ومحمود وما أشبه ذلك ، وكرهوا اسم نافع ورابح وخير وشبهها لتفاؤل الشر بنفيها من قولهم لا نافع ولا رابح ولا خير في الدار إلى غير ذلك ، وحرموا التسمية بعبد الحارث وعبد العزى وعبد الدار وغيرها من أسماء الجاهلية لما فيها من نسبة العبودية لغير اللّه تعالى « قالَ رَبِّ أَنَّى » كيف « يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا » 8 يبسا وجساوة في المفاصل والعظام وصرت في حالة يأس ، وهذا الاستفهام منه عليه السلام ليس على طريق الاستبعاد ، وسيأتي توضيحه في تفسير الآية 40 من آل عمران في ج 3 إن شاء اللّه فراجعه ، إذ جاءت هذه القصة فيها أوضح من غيرها في سائر السور ، وهكذا نؤخر بيان القصص إلى السور التي هي فيها أوسع لأنها أوفى بالمقصود منها « قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ » مثل هذا الأمر الذي ترونه صعبا أولا يكون « هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ » ليس بشيء كيف « وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ » يحيى يا رسولي « وَلَمْ تَكُ شَيْئاً » 9 موجودا أو خلقت أباك آدم من العدم ، أفلا أخلق لك ولدا من أبوين مهما كانا