السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
140
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
في الهرم ؟ وفي هذه الآية دلالة كافية على أن المعدوم ليس بشيء كما هو معتقد أهل السنة والجماعة قال في بدء الأمالي : وما المعدوم مرئيا وشيئا * لفقه لاح في بمن الهلال فما قاله الغير من أن المعدوم شيء لا قيمة له لمخالفته الإجماع . ومفهوم هذه الآية كما قال بعض المحققين . المراد ، ابتداء خلق البشر إذ هو واقع إثر العدم المحض المستفاد من قوله ( وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ) لأن ما كان بعد ذلك كان بطريق التوالد المعتاد ، فكأنه قيل وقد خلقتك من قبل في تضاعيف خلق آدم ، ولم تك إذ ذاك شيئا أصلا ، بل كنت عدما بحتا . وهذا المعنى مستفاد من قوله تعالى ( وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ) وقد المعنا إليه في تفسير الآية 10 من سورة فاطر المارة ، وسنأتي على توضيحه في تفسير الآية 49 من سورة الأنعام في ج 2 إن شاء اللّه ، وإنما لم يقل وقد خلقنا أباك آدم من قبل ولم يك شيئا مع كفايته في إزالة الاستبعاد لقياس حال ما بشر به على حاله عليه السلام ، لتأكيد الاحتجاج وتوضيح منهاج القياس من حيث نبّه على أن كل فرد من أفراد البشر له حظ من إنشائه عليه السلام من العدم ، لأنه أبدع أنموذج طوي على سائر آحاد جنسه ، فكان إبداعه على ذلك الوجه إبداعا لكل أحد من فروعه إلى آخر الدوران ، ولما كان خلقه عليه السلام على هذا النمط المساوي إلى جميع ذريته أبدع من أن يكون مقصودا على نفسه كما هو المفهوم من نسبة الخلق المذكور إليه ، وأدلّ على عظيم قدرته تعالى وكمال علمه وحكمته ، وكان عدم زكريا حينئذ أظهر عنده ، وكان حاله أولى بأن يكون معيارا لحال ما بشّر به لينسب الخلق المذكور إليه ، كما نسب الخلق المذكور إليه ، كما نسب الخلق والتصوير إلى المخاطبين في قوله تعالى ( وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ) الآية 10 من سورة الأعراف المارة توفية لمقام الامتنان في حقه ، وقرأ الكسائي وغيره خلقناك على التعظيم ، وإنما جوز هذه القراءة لما يقصد فيها من تعظيم العظيم ليس إلا ، وإلا فالقياس عدم جوازها لما فيها من تغيير التاء بالنون وزيادة الألف ، والشرط