السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
127
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
كثيرا ، فغطى أصحاب رسول اللّه وجوههم لهم خنين ( بكاء مع غنة ) والمراد بالعلماء هنا المخلصون العارفون باللّه العالمون بما يليق به من صفات وأفعال حق العلم والمعرفة ، لا العالمون بالمنطق واللغة والهندسة والرياضيات والكيمياء والسحر وغيرها ، لأن هذه وإن كانت علوما يطلب تعليمها لمصالح الدنيا ، إلا أنها لا تكون مدارا لخشية اللّه المنوه بها في الآية التي كلما ازداد بها العالم معرفة ازداد معرفة باللّه ، وكان أكثر خشية له من غيره . نعم إن في علم الطب وتشريح الأعضاء والوقوف على كامل خلق اللّه ما يوجب الخشية للّه والرجوع إليه ، وجدير بالكافر أن يؤمن إيمانا كاملا لما يرى من بديع صنع اللّه في خلقه ، ولكن قليل ما هم أولئك الذين يتفكرون في ذلك . روى الدارمي عن عطاء قال : قال موسى عليه السلام : يا رب أي عبادك أحكم ؟ قال الذي يحكم للناس كما يحكم لنفسه . قال يا رب أي عبادك أغنى ؟ قال أرضاهم بما قسمت له . قال يا رب أي عبادك أخشى ؟ قال أعلمهم بي . وصح عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : أنا أخشاكم للّه وأتقاكم له . وقرأ بعضهم برفع لفظ الجلالة ونصب العلماء ، وأول يخشى بيعظم ، وليست بشيء لأن يخشى لا يأتي بمعنى يعظم من حيث اللغة فضلا عن انها قراءة بخلاف الظاهر ، ولذلك لا عبرة بها ، وإن كان المعنى صحيحا لما فيها من التكليف دون حاجة ، والتأويل دون مستند ومعناها على الوجه الذي ذكرناه أولى وأليق « إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ » غالب كامل القدرة على الانتقام ممن لا يخشاه « غَفُورٌ » 28 لمن خشيه وأناب إليه . واعلم أنه لا يوصف بالمغفرة والرحمة إلا القادر على العقوبة ، ومن كان كذلك فحقه أن يخشى ، قالوا أنزلت هذه الآية في أبي بكر رضي اللّه عنه إذ ظهرت عليه خشية اللّه حتى عرفت فيه ، وهو أحق وأولى أن تنزل فيه الآيات ، إلا أن الآية عامة ، ولا دليل يخصصها بأحد فيدخل فيها أبو بكر دخولا أوليا ، وكل من يخشى اللّه إلى يوم القيامة خشية حقيقية قال تعالى « إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ » مع حضرة الرسول قبل أن تفرض عليهم تأسيا به « وَأَنْفَقُوا » تطوعا على الفقراء والمساكين من قراباتهم وغيرهم في سبيل اللّه ابتغاء مرضاته « مِمَّا