السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

128

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

رَزَقْناهُمْ » من فضلنا مما هو فاضل عن كفايتهم « سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ » بذلك الإنفاق « تِجارَةً » مع اللّه تعالى فقد نيل ثوابه « لَنْ تَبُورَ » 29 تكسد بل تتداول دائما ، وقد تعهد اللّه لمثل هؤلاء على لسان رسوله بقوله واعدا مؤكدا « لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ » كاملة على أعمالهم هذه « وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ » زيادة عظيمة ، وما بالك بزيادة اللّه أيها القارئ فهي وهو أعلم كما قال ابن عباس مما لم تر عين ، ولم تسمع أذن ، ولم تخطر على قلب بشر « إِنَّهُ غَفُورٌ » كثير المغفرة لذنوب عباده المنفقين في سبيله « شَكُورٌ » 30 لعملهم هذا « وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ » يا سيد الرسل « مِنَ الْكِتابِ » هو من كلامنا الأزلي ليس بسحر ولا كهانه ولا شعر ، وإنما « هُوَ الْحَقُّ » الذي لا مرية فيه وقد أنزلناه « مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ » من الكتب المتقدمة لاشتماله عليها وزيادة كثيرة لم تذكر فيها ولم تنزل على أحد قبلك ، لأنه خاتمة الكتب أنك خاتم الرسل وهو ناسخ لكل ما يخالفه مما في الكتب القديمة « إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ » 31 ببواطن الأمور وظواهرها ، يحيط بهم لا يخفى عليه شيء من أمرهم « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ » القرآن المنزل عليك يا سيد الرسل « الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا » أمتك المخلصين الجارين على طريقك ، لأننا اصطفيناهم لك من بعدهم كما اصطفيناك لهم من بعد الرسل ، قال ابن عباس يريد أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لأنه اصطفاهم على سائر الأمم ، واختصّهم بكرامته ، بأن جعلهم اتباع سيد الرسل ، وخصّهم بأفضل الكتب ، وجعلهم خير الأمم ثم قسمهم جل شأنه أقساما ثلاثة فقال « فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ » وهم المرجون لأمر اللّه مثل الآتي ذكرهم في الآية 108 من سورة التوبة في ج 3 فهؤلاء إن شاء عذّبهم بعدله ، وإن شاء عفا عنهم بفضله « وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ » خلط عملا صالحا وآخر سيئا وهؤلاء مقطوع لهم بالنتيجة بأنهم من أهل الجنة ، لقوله تعالى « عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ » الآية 104 من سورة التوبة لأن عسى فيها للتحقيق وهكذا كل عسى بالبينة للّه تعالى « وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ » وهؤلاء يدخلون الجنة بغير