السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
107
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
الذين بوأتهم دار كرامتي بإنابتهم وإخباتهم لأوامري . قالوا قرأ ابن عباس وابن الزبير وعبد اللّه « فقد كذّب الكافرون » وهذه ان صحّت عنهم فإنهم عنوا بها تفسيرا لا قراءة ، وإلا فهي قراءة لا يعتدّ بها ولا يجوز نقلها لما فيها من الزيادة على ما في المصاحف المجمع عليها . على أن الآية تؤدي هذا المعنى دون حاجة للجنوح إلى هذه القراءة غير الصحيحة المخالفة للإجماع . أما ما قاله بعض المفسرين من أن الخطاب لكفرة قريش خاصة ، وأن المعنى ما يعبأ بكم لولا إرادته لدعائكم له لعبادته لما عبأ بكم ولا خلقكم ، فلا ينافي ما ذكر في تفسيرها ، لأن الخطاب فيها عام يشمل كفرة قريش وغيرهم كما يشمل المؤمنين صدرها عامة أيضا ، وقد أوضحنا هذا أعلاه ، ثم هدد الكافرين المرادين بقوله « فَقَدْ كَذَّبْتُمْ » بقوله جل قوله « فَسَوْفَ يَكُونُ » عذابي لكم « لِزاماً » 77 لا يفارقكم ولا ينفك عنكم بل يحيق بكم ويلزمكم حتى يكبكم في النار ويصليكم فيها ، وهذا غاية في التهديد ونهاية في الوعيد لأن المعنى أن التكذيب لازم لمن كذب فلا يعطى التوبة كي ينال جزاءه ، أجارنا اللّه من ذلك ولم تكرر هذه الكلمة في القرآن إلا هنا وفي الآية 129 من سورة طه الآتية فقط . هذا ، واللّه أعلم ، وأستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . تفسير سورة فاطر عدد 43 - 35 نزلت بمكة بعد سورة الفرقان وهي خمس وأربعون آية ، وتسعمائة وسبعون كلمة ، وثلاثة آلاف ومائة وثلاثون حرفا ، وتسمى سورة الملائكة وقد ذكرنا في أول سورة الفاتحة المارة ما يتعلق بأولها ، ومثلها في عدد الآي سورة ق . ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) قال تعالى « الْحَمْدُ لِلَّهِ » المحمود بكل مكان ، المعبود في كل زمان ، حمد نفسه بنفسه ، جلت عظمة ذاته وقسمه تكريما لقدره ، وتعليما لعباده ، كي يمجّدوا خالقهم ورازقهم ومانحهم نعمه « فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » بفتقها بعضها عن بعض ، لأن الفاطر معناه الشاق وأصل الفطر