السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
8
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
محالها ، وآراء المجتهدين فيها والأخذ بما هو الأقوى دليلا والأحوط عقيدة وتقى . ( 11 ) علم الموهبة وهو علم يورثه اللّه تعالى لمن يشاء من عباده العالمين العاملين المتقين فيلهمهم المعرفة بأسرار كتابه ، قال عليه الصلاة والسلام : ( من عمل بما علم أورثه اللّه علم ما لم يعلم ) وهذا كالأساس لهذا العلم ليطلع على معانيه بما يفيضه اللّه على قلبه وركن هذا العلم العكوف على التقوى ، وملاكه العمل مع الورع قال تعالى : « وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ » الآية 283 من البقرة في ج 3 . ( 12 ) علم الاعتماد على الرأي فيما لا يهتدى إليه من كتاب أو سنة أو قول معتمد عليه ، وهنا يجب السكوت لئلا يهلك لأن الأمر عظيم ليس للرأي فيه مدخل بل لا بد من الاعتماد على شيء معتبر . أخرج أبو داود والترمذي والنسائي عن أبي ذر قال : قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم من قال بالقرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار [ أي من قال في مشكل القرآن ومتشابهه بما لا يعلم ، أو من قال قولا يعلم أن الحق غيره فقد تعرض لسخط اللّه الذي عاقبته النار والعياذ باللّه ] . وفي رواية من تكلم بالقرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ أي أخطأ طريق الحق إذ عليه أن يرجع إلى اللغة عند عدم الاهتداء إلى تفسير اللفظ ، وإلى الأخبار عند عدم اهتدائه إلى الناسخ والمنسوخ بالمعنى المراد فيهما ، وإلى صاحب الشرع عند عدم اهتدائه لبيان المعنى المراد منه ، فإن لم يحصل له الاهتداء على ما غمض عليه في هذه الطرق فلا بأس بمراجعة فكرته وقدح رويّته ليستدل بما ورد على ما لم يرد ، قال تعالى : « أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ » * الآية 24 في سورة محمد عليه السلام ومثلها الآية 82 التي يليها قوله جل قوله « وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ » الآية في سورة النساء في ج 3 ، وقال عز قوله « لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ » الآية 29 في سورة ص الآتية . لأن التفسير على صنفين نقلي ومستنده الآيات والأحاديث والآثار وسماعي ، ومستنده اللغة والإعراب والبلاغة ، هذا وقد أخرج أبو نعيم وغيره من حديث ابن عباس : القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن وجوهه . وروي عن علي عليه السلام أنه سئل هل خصكم رسول اللّه بشيء ؟ قال : ما عندي غير ما في هذه الصحيفة أو فهم يؤتاه الرجل في كتابه ، راجع تفسير الآية الثانية في سورة الحشر في ج 3 تجد حديث معاذ رضي اللّه عنه وما به كفاية في هذا البحث .