السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
9
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
المطلب الثالث في الحاجة إلى التفسير اعلم هداك اللّه . أن القرآن العظيم ، نزل بلسان عربي مبين ، على قوم هم أفصح الناس ، الا انه لشدة فصاحته وغور معانيه ، وبعد مراميه ، لم يدركوا مراد اللّه في بعض مغازيه ، فأحتاج الأصحاب وهم خلاصة ذلك العصر ، إلى أن يسألوا حضرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم عن معاني بعض آياته في زمنه ، واحتاجوا لأن يسأل بعضهم بعضا عن بيان بيناته بعد وفاته ، فمن باب أولى يلزم من بعدهم فهم تلك المعاني الغامضة منه ، والوقوف على أحكامه ، ومعرفة المراد منها ، لأنه مدار السعادة الأبدية ، والتمسك بالعروة الوثقى ، والوصول إلى الصراط المستقيم ، وباب رضى رب العالمين ، لأن الغرض فيه أمر عسير ، لا يهتدى إليه الا بتوفيقات ربانية ، وهبات رحمانية من اللطيف الخبير ، وإذا كان الأصحاب رضوان اللّه عليهم على علو رتبتهم في مقامات الكمال ، وارتفاع درجاتهم في الفصاحة واستنارة قلوبهم بإشراق مشكاة النبوة فيها ، لم تعرج أفهامهم الثاقبة إلى إشاراته ، ولربما فهم بعضهم غير مراد اللّه ، كما وقع لعدي بن حاتم في الخيط الأبيض والأسود ، راجع تفسير الآية ( 187 ) في البقرة في ج 3 ، إذ صرفهما لمعناهما المسمى فربط برجليه خيطين ليستبينهما في السحور ، فما بالك يا أخي بغيرهم ، وخاصة أهل هذا العصر الذي انصرف أهله بكليتهم إلى علوم لا مساس لأكثرها بالدين ، ولهذا مست الحاجة إلى تفسير كتاب اللّه وانكب عليه السلف الصالح ، وعكف عليه التابعون ، واقتفى أثرهم العلماء ، ولم ينفكوا عن الولوج في لجج معانيه والدخول في صحاري مبانيه إلى أن يشاء اللّه ، وإلى أن يرث الأرض ومن عليها ، ولا يعلم تأويله كما أراد غيره . أخرج ابن أبي حاتم وغيره من طريق أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ ) الآية ( 269 ) من البقرة أيضا ، قال : المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومقدمه ومؤخره وحلاله وحرامه وأمثاله ، واخرج أبو عبيده عن الحسن قال : ما أنزل اللّه آية الا وهو يحب أن