السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
14
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
ما وعى الأوائل إلا قليلا من كثير ، ولنا أن نأخذ من القرآن والحديث دون تأويل أو تفسير ، إذ نحن رجال وهم رجال ، وقد آن لنا أن نترك التقليد . وينسبون إليهم الإفراط إذا أطالوا الباع في حلبة التفسير للآيات ، والتفريط إذا اقتصروا على الغايات ، والجهل إذا أغفلوا شيئا ظاهر التأويل ، والعناد إذا جالوا في فلسفة أسباب التنزيل ، ان أتيتهم بآية قالوا مؤله ، وهم يأخذون بظاهر الآيات ، أو بحديث قالوا لم يثبت عند الثقات ، وأين هم من معرفة التأويل والسند ، وهيهات ان يميزوا بين الغث والسمين وهيهات ، ويحهم جهال ويزعمون أنهم علماء ، وضلال ويظنون أنهم أتقياء ، ومجانين ويحسبون انهم عقلاء ، يناقضون أقوالهم بأفعالهم ، وهي أفعى لهم ، وأفعالهم بأقوالهم ، وليست بأقوى لهم ، أرشدنا اللّه وإياهم إلى الحق وهدانا إلى الرشد ، ووفقنا إلى الصدق . عكفت عليه ، ولولا السائق الإلهي لما وفقت اليه ، إذ قد يكل مثلي عن تفسير سورة من قصار المفصّل ، بل عن تأويل آية منها وأقل ، ولكن ألطاف رحمانيته رغبتني ، وهبات لدنية غمرتني ، ونظرات محمدية أعانتني على هذا السفر العجيب ، وما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت واليه أنيب ، وهو حسبي ونعم الوكيل وهو الحسيب . المطلب الخامس في التفسير والتأويل والنهي عن القول في الرأي اعلم رعاك اللّه ، ان التفسير هو كشف ما غطي لأنه مأخوذ من الفسر ، وهو الكشف وبيان المعاني المعقولة من الألفاظ ، فكما أن الطبيب ينظر في تفسيرته أي دليله ليكشف عن علة المريض بعد فحصه ومعرفة الداء ليصف له الدواء ، كذلك المفسر ينظر في معاني الألفاظ بعد تمحيصها ، ليكشف عن غوامضها ويعلم معناها وشأنها وقصتها ، وهو يتوقف على النقل المسموع في معاني الألفاظ ، ويلحق به الحديث الشريف ، أما في غيرهما فلا يتوقف على ذلك ، بل له أن يقدح فكرته لاستخراج معاني الكتب الأخرى .