السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
15
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
أما التأويل فهو الرجوع إلى الأصل وردّ الشيء إلى الغاية فيه والمراد منه ، وهذا يتوقف على الفهم الصحيح ، لأن المراد منه غايته القصوى وبيان المعاني والوجوه المستنبطة الموافقة للفظ الآية ، ويحتاج للوقوف على العلوم العربية ولا يتقيد بالمسموع ، لهذا منع القول بالرأي في القرآن لأنه منزل من اللّه تعالى الذي حدّد شأن البشر فيه بقوله جل قوله ( ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ) الآية 7 من آل عمران ج 3 ، لهذا لا يجوز لأي كان تأويله ما لم يكن متضلعا بالعلوم العربية ، والأحاديث النبوية كالسلف الصالح من التابعين ، لأن العارفين والربانيين أيضا لا يعلمون جميع حقائقه ، تأمل في قوله تعالى بعد ذلك ( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ) وسيأتي في تفسير هذه الآية ما به كفاية ، لتعذر وقوفهم على المعنى المراد فيه ، راجع ما بيناه آنفا من الأحاديث في المطلب الثاني هذا . وقد روي عن عمر رضي اللّه عنه حينما سئل عن القرآن ، قال أي سماء تظلني ، وأي أرض تقلني ، إن أنا قلت في القرآن ( أي برأي ) وقد رخص لأهل العلم بالتفسير والتأويل بما لا يخالف السنة والكتاب ، لأن الصحابة رضوان اللّه عليهم ، فسروا القرآن واختلفوا في تفسيره على وجوه ، وليس كل ما قالوه سمعوه من حضرة الرسول ، بل اجتهدوا فيه على قدر فهمهم ، وقد دعا صلى اللّه عليه وسلم لابن عباس فقال اللهم علمه التأويل ، وفقهه في الدين ، فكان أكثر ما نقل عنه في التفسير . هذا وان المرء مهما سمت رتبته في المعارف ، وعلت درجته في الذكاء ، لا يبلغ مبلغ ابن عباس ، أو عمر رضي اللّه عنهما ، إذا فلا يجوز أن يجرؤ أحد على الحوض في آيات اللّه إلا عن سماع وتوقيف متواترين ، أما بعض أهل هذا الزمن المتزعمون فإنهم يهرفون بما لا يعرفون ويقولون ما لا يفعلون . هذا وإن من المفسرين من إذا اطلعت على تفسيره شمت منه القصد بإظهار فضله واقتداره حيث أدخل فيه من الكلام ما يحتاج إلى تفسير على أن الأفاضل ليسوا بحاجة إلى إظهار فضلهم وإذا كان الغير لا يستفيد من تفسيرهم فيكونوا قد فسروا لأنفسهم عفا اللّه عنهم ووقانا شر أنفسنا .