محمد جمال الدين القاسمي

8

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

وسيلة للفوز والنجاة ، من تنزيهه تعالى عما لا يليق به ، والثناء عليه بصفاته الجميلة ، وأداء حق العبودية ، و ( الفاء ) للتفريع فكأنه قيل : إذا صحّ واتضح عاقبة المطيعين والعاصين ، فقولوا : نسبح سبحان إلخ . والمعنى فسبحوه تسبيحا دائما . ( وسبحان ) خبر في معنى الأمر بتنزيه اللّه تعالى وحمده . أي الثناء عليه في هذه الأوقات التي تظهر فيها قدرته ، وتتجدد فيها نعمته . وقوله تعالى وَعَشِيًّا معطوف على حِينَ وتقديمه على حِينَ تُظْهِرُونَ لمراعاة الفواصل . وقوله وَلَهُ الْحَمْدُ معترض بينهما . والمراد بثبوت حمده فيهما ، استحقاقه الحمد ممن له تمييز من أهلهما . قال أبو السعود : والإخبار بثبوت الحمد له ووجوبه على المميزين من أهل السماوات والأرض ، في معنى الأمر به على أبلغ وجه وآكده . وتوسيطه بين أوقات التسبيح ، للاعتناء بشأنه ، والإشعار بأن حقهما أن يجمع بينهما . كما ينبئ عنه قوله تعالى وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ [ البقرة : 30 ] ، وقوله تعالى : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ * [ الحجر : 98 ] ، وقد روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ؛ أن الآية جامعة للصلوات الخمس : ( تمسون ) صلاة المغرب والعشاء . و ( تصبحون ) صلاة الفجر . و ( عشيا ) صلاة العصر و ( تظهرون ) صلاة الظهر . فإن قيل : لم غيّر الأسلوب في ( عشيا ) ؟ أجيب ( كما قال أبو السعود ) بأن تغير الأسلوب لما أنه لا يجيء منه الفعل بمعنى الدخول في العشيّ . كالمساء والصباح والظهيرة . ولعل السرّ في ذلك أنه ليس من الأوقات التي تختلف فيها أحوال الناس ، وتتغير تغيرا ظاهرا مصححا لوصفهم بالخروج عما قبلها ، والدخول فيها ، كالأوقات المذكورة . فإن كلا منها وقت تتغير فيه الأحوال تغيرا ظاهرا . أما في المساء والصباح فظاهر . وأما في الظهيرة فلأنها وقت يعتاد فيه التجرد عن الثياب للقيلولة . كما مرّ في سورة النور . انتهى . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 19 إلى 21 ] يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 19 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ( 20 ) وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ أي كالإنسان من النطفة ، والطائر من البيضة وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ كالنطفة والبيضة من الحيوان وَيُحْيِ الْأَرْضَ أي بالنبات