محمد جمال الدين القاسمي

4

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

القول في تأويل قوله تعالى [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ قدّمنا أن كثيرا ما تفتح السور وتختم بالحمد ، إشارة إلى أنه المحمود على كل حال لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ [ القصص : 70 ] ، وتعليما للعباد أدب افتتاح كل أمر ذي بال واختتامه . وذلك بالثناء على اللّه تبارك وتعالى بنعمه العظمى ومننه الكبرى . وفي إيثار إنزال التنزيل من بين سائر نعوته العليّة ، تنبيه على أنه أعظم نعمائه . فإنه الهادي إلى ما فيه كمال العباد ، والداعي إلى ما به ينتظم صلاح المعاش والمعاد . ولا شيء في معناه يماثله . وفي ذكر الرسول صلى اللّه عليه وسلم بعنوان العبودية ، تنبيه على عظمة المنزل والمنزل عليه . كما تدل عليه الإضافة الاختصاصية ، كما تقدم في سورة الإسراء . وإشعار بأن شأن الرسول أن يكون عبدا للمرسل لا كما زعمت النصارى في حق عيسى عليه السلام . وتعريف الكتاب للعهد . أي الكتاب الكامل الغنيّ عن الوصف بالكمال ، المعروف بذلك من بين الكتب ، الحقيق باختصاص اسم الكتاب به . وهو عبارة عن جميع القرآن . أو عن جميع المنزل حينئذ . وتأخيره عن الجار والمجرور ، مع أن حقه التقديم عليه ، ليتصل به قوله سبحانه وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً أي شيئا من العوج ، باختلال في نظمه وتناف في معانيه . أو زيغ وانحراف عن الدعوة إلى الحق . بل جعله مزيلا للعوج ؛ إذ جعله : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 2 إلى 3 ] قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ( 3 ) قَيِّماً أي قيّما بمصالح العباد وما لا بد لهم منه من الشرائع . فهو وصف له بأنه مكمل لهم ، بعد وصفه بأنه كامل في نفسه . أو قيما على الكتب السالفة ،