محمد جمال الدين القاسمي

93

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ [ هود : 76 ] . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 38 ] وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ ( 38 ) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ حكاية حال ماضية لاستحضار صورتها العجيبة . وقيل : تقديره وأخذ يصنع الفلك ، وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ أي هزءوا به ، بمعالجة السفينة قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا أي في صنع الفلك فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ أي لجهلكم كَما تَسْخَرُونَ . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 39 ] فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 39 ) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ أي في الدنيا فيجعله محلا للسخرية وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ أي في الآخرة ، يدوم معه الخزي . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 40 ] حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ ( 40 ) حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا أي بإهلاك قومه . و حَتَّى غاية لقوله ( ويصنع ) وما بينهما حال من الضمير فيه ، و ( سخروا منه ) جواب ( كلّما ) . وَفارَ التَّنُّورُ أي وجه الأرض أو كل مفجر ماء ، أو محفل ماء الوادي ، أو عين ماء معروفة ، أو الكانون الذي يخبز فيه ، أو تنوير الفجر - أقوال حكاها اللغويون والمفسرون - زاد بعضهم احتمال أن يكون هذا كناية عن اشتداد الأمر ، كما يقال : ( حمي الوطيس ) والوطيس التنور ، وهو من فصيح الكلام وبليغه ، وعندي أنه أظهر الأوجه المذكورة وأرقها وأبدعها وأبلغها ، وإن حاول الرازي رده ، كأنه قيل : واشتد الأمر ، وقوي انهمار الماء ونبوعه . وهذا الإيجاز في مجازه الرهيب ، قد بينته آيات أخر ، وهي : فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ . وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ [ القمر : 11 - 12 ]