محمد جمال الدين القاسمي
486
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
غروبها فافعلوا . ثم قرأ قوله تعالى : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وقوله تعالى : وَمِنَ اللَّيْلِ وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ مطلق في آناء الليل ، يتناول المغرب والعشاء . أفاد ذلك تقيّ الدين ابن تيمية في فتواه في ( المواقيت الكبرى ) . الثالث : هذه الآية من الآيات التي أمر تعالى فيها بإقامة الصلاة لوقتها . قال ابن تيمية . عليه الرحمة ، في فتواه المتقدمة : وقت الصلاة وقتان . وقت الرفاهية والاختيار . ووقت الحاجة والعذر . فالوقت في حال الرفاهية خمسة أوقات كما في صحيح مسلم عن عبد اللّه بن عمرو ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « 1 » : ( وقت الظهر ما لم يصر ظل كل شيء مثله . ووقت العصر ما لم تصفرّ الشمس . ووقت المغرب ما لم يغب نور الشفق . ووقت العشاء إلى نصف الليل . ووقت الفجر ما لم تطلع الشمس ) وقد روي هذا الحديث من حديث أبي هريرة في السنن . ولم يرو عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في المواقيت حديث من قوله إلا هذا . وسائر ما روي فعل منه ، والأحاديث الصحيحة المتأخرة من فعله توافق هذا الحديث . ولهذا ما في هذا الحديث من المواقيت هو الصحيح عند الفقهاء العارفين بالحديث . والنزاع بين العلماء في آخر وقت الظهر ، وأول وقت العصر وآخره ، وآخر وقت المغرب . وآخر وقت العشاء وآخر وقت الفجر . فالجماهير من السلف والخلف من فقهاء الحديث وأهل الحجاز وقت الظهر عندهم من الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مثله . سوى الفيء الذي زالت عليه الشمس ، وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد . وقال أبو حنيفة : إلى أن يصير ظلّ كل شيء مثليه ، ثم يدخل وقت العصر عند الجمهور ، وعند أبي حنيفة إنما يدخل إذا صار ظل كل شيء مثليه ، ونقل عنه ، أن ما بين المثل إلى المثلين ليس وقتا لا للظهر ولا للعصر . وعلى قول الجمهور ، فهل آخر هذا أول هذا أو بينهما قدر أربع ركعات مشترك ؟ فيه نزاع . فالجمهور على الأول ، والثاني منقول عن مالك . وإذا صار ظل كل شيء مثليه ، خرج وقت العصر في إحدى الروايتين عن أحمد . وهو منقول عن مالك والشافعي مع خلاف في مذهبهما . والصحيح أن وقتها ممتد بلا كراهة إلى اصفرار الشمس . وهو الرواية الثانية عن أحمد . كما نطق به حديث عبد اللّه بن عمرو ، مما عمل به النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، بعد عمله بمكة . وهذا قول أبي
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في : المساجد ومواضع الصلاة ، حديث 173 .