محمد جمال الدين القاسمي
483
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 78 ] أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ( 78 ) أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ، إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً لما ذكر تعالى ، قبل ، كيد المشركين وكيدودتهم استفزازه من الأرض ، أمره بأن يستعين بإقامة الصلوات والإقبال على عبادته تعالى ، والابتهال إليه على دفع كيدهم ومكرهم ، وتأييده عليهم . ونظيره قوله تعالى : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ [ الحجر : 97 - 98 ] ، وقوله : فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها ، وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى [ طه : 130 ] ، وقوله : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ [ البقرة : 45 ] ، هذا من حيث نظم الآية مع ما قبلها . وأما معناها ، فقوله : لِدُلُوكِ الشَّمْسِ أي لزوالها . قال ابن تيمية : الدلوك الزوال عند أكثر السلف وهو الصواب . واللام للتأقيت . أي بيان الوقت بمعنى ( بعد ) وتكون بمعنى ( عند ) أيضا . وقيل : للتعليل . لأن دخول الوقت سبب لوجوب الصلاة . وأما غَسَقِ اللَّيْلِ فهو اجتماع الليل وظلمته . وأما قُرْآنَ الْفَجْرِ فهو صلاة الصبح . سميت قرآنا لأنه ركنها . كما سميت ركوعا وسجودا . فهو من تسمية الكل باسم جزئه المهمّ . فيدل على وجوب القراءة فيها صريحا ، وفي غيرها بدلالة النص والقياس . ومعنى مَشْهُوداً يشهده ملائكة الليل والنهار . ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء فهو في آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار . أو يشهده الكثير من المصلين في العادة ! ومن حقه أن يكون مشهودا بالجماعة الكثيرة . والأكثرون على أن قوله تعالى : وَقُرْآنَ الْفَجْرِ منصوب بالعطف على ( الصلاة ) أي : وأقم صلاة الفجر . وجوّز بعض النحاة نصبه على الإغراء . أي : وعليك قرآن الفجر أو الزم . تنبيهات : الأول : هذه الآية جامعة للصلوات الخمس ومواقيتها ، فدلوك الشمس يتناول الظهر والعصر تناولا واحدا . وغسق الليل يتناول المغرب والعشاء تناولا واحدا . وقرآن الفجر هي صلاة مفردة لا تجمع ولا تقصر . قيل : هذا يقتضي أن يكون الدلوك مشتركا بين الظهر والعصر . والغسق مشتركا بين المغرب والعشاء . فيدل على جواز