محمد جمال الدين القاسمي

471

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إشارة إلى أن العبادة لا تتم إلا بالرجاء والخوف . فبالرجاء تكثر الطاعات وبالخوف تقل السيئات . وقوله تعالى : مَحْذُوراً أي ينبغي أن يحذر منه ويخاف من حلوله . عياذا باللّه منه . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 58 ] وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ( 58 ) وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً ، كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً . إخبار بأنه حتم وقضى ؛ أنه ما من قرية يتمرد أهلها على نبيّهم ، إلا ويبيدهم ، أو ينزل بهم من العذاب شديدة . وذلك لذنوبهم وخطيئاتهم وعدم استجابتهم لنبيهم ، كما قال تعالى : وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ [ هود : 101 ] ، وقال تعالى : فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً [ الطلاق : 9 ] . وقال تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ [ الطلاق : 8 ] الآيات . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 59 ] وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلاَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً ( 59 ) وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ أي التي يقترحها قريش : إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ أي إلا تكذيب الأولين الذين هم أمثالهم . كعاد وثمود . وأنها لو أرسلت لكذبوا بها تكذيب أولئك . فاستوجبوا الاستئصال . على ما مضت به السنّة الإلهية . وقد قضينا أن لا نستأصلهم ، لأن منهم من يؤمن أو يلد من يؤمن . ثم ذكر بعض الأمم المهلكة بتكذيب الآيات المقترحة ، فقال : وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ أي أعطينا قوم صالح الناقة بسؤالهم مُبْصِرَةً أي بينة ، تبصر الغير برهانها فَظَلَمُوا بِها أي فكفروا بها وظلموا أنفسهم بسبب عقرها ، فأبادهم اللّه عن آخرهم وانتقم منهم وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً أي وما نرسل الآيات المقترحة إلا تخويفا للناس ، ليعلموا السنّة الإلهية مع العاتين ، فيتذكروا ويتوبوا . روى الإمام أحمد عن ابن عباس قال : سأل أهل مكة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن يجعل لهم