محمد جمال الدين القاسمي

457

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

قال السيوطيّ في ( الإكليل ) : في هذه الآية الأمر بالقول الليّن عند عدم وجود ما يعطى منه ، وفسّره ابن زيد بالدعاء . والحسن وابن عباس بالعدة . انتهى . وظاهر ، أن القول الميسور يشمل الكل . وذهب المهايميّ إلى أن الآية في منعهم خوفا من أن يصرفوه فيما لا ينبغي . قال : أي وإن تحقق إعراضك عمن تريد الإحسان إليهم ، طلب رحمة من ربك في المنع عنهم لئلا يقعوا في التبذير ، بصرف المعطي إلى شرب الخمر أو الزنى ، لما عرفت من عاداتهم ، فقل لهم في الدفع قولا سهلا عليهم ، إحسانا إليهم بدل العطاء . انتهى . ولم أره لغيره . والنظم الكريم يحتمله . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 29 ] وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( 29 ) وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ أي لا تمسك يدك عن النفقة والعطية لمن له حق ممن تقدم ، بمنزلة المشدودة يده إلى عنقه ، الذي لا يقدر على الأخذ بها والإعطاء وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ أي بالتبذير والسرف . قال ابن كثير : أي لا تسرف في الإنفاق فتعطي غير طاقتك وتخرج أكثر من دخلك فَتَقْعُدَ أي فتبقى مَلُوماً يلومك الفقراء والقرابة مَحْسُوراً أي نادما ، من ( الحسرة ) أو منقطعا بك لا شيء عندك من ( حسرة السفر ) إذا بلغ منه الجهد وأثر فيه . وفي النهيين استعارتان تمثيليتان شبه في الأولى فعل الشحيح في منعه ، بمن يده مغلولة لعنقه ، بحيث لا يقدر على مدّها . وفي الثانية ، شبه السرف ببسط الكف بحيث لا تحفظ شيئا . وهو ظاهر . وجعل ابن كثير قوله تعالى : فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً من باب اللف والنشر المرتب . قال : أي فتقعد ، إن بخلت ، ملوما يلومك الناس ويذمونك . ويستغنون عنك كما قال زهير في المعلقة : ومن كان ذا مال فيبخل بماله * على قومه يستغن عنه ويذمم ومتى بسطت يدك فوق طاقتك ، قعدت بلا شيء تنفقه ، فتكون كالحسير . وهي الدابة التي عجزت عن السير ، فوقفت ضعفا وعجزا . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 30 ] إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 30 ) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ أي يوسعه ويضيقه ، حسب مشيئته