محمد جمال الدين القاسمي

347

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

ومثله ما رواه ابن مسعود : قال : كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نصلي في ظل الكعبة . وناس من قريش وأبو جهل قد نحروا جزورا في ناحية مكة : فبعثوا فجاؤوا بسلاها وطرحوه بين كتفيه وهو ساجد . فجاءت فاطمة فطرحته عنه . فلما انصرف قال : اللهم ! عليك بقريش وبأبي جهل وعتبة وشيبة والوليد بن عتبة وأميّة بن خلف وعقبة بن أبي معيط « 1 » . قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : فلقد رأيتهم قتلى في قليب بدر . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 97 إلى 99 ] وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ( 97 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 98 ) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 ) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ . وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ لما ذكر تعالى أن قومه يهزئون ويسفهون ، أعلمه بما يعلمه سبحانه منه ، من ضيق صدره وانقباضه بما يقولون : لأن الجبلّة البشرية والمزاج الإنساني يقتضي ذلك . ثم أعلمه بما يزيل ضيق الصدر والحزن . وذلك أمره من التسبيح والتحميد والصلاة . كما قال تعالى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ [ البقرة : 45 ] ، وقال : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [ الرعد : 28 ] ومعلوم أن في الإقبال على ما ذكر ، استنزال الإمداد الربانيّ بالنصر والمعونة . لقوله : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ * [ البقرة : 153 ] و [ الأنفال : 46 ] ، وقوله : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [ البقرة : 152 ] ، وقوله : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [ النحل : 128 ] . وقد روي في شمائله صلوات اللّه عليه ؛ أنه كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ، تأويلا لما ذكر . قال أبو السعود : وتحلية الجملة بالتأكيد لإفادة تحقيق ما تضمنته من التسلية . وفي التعرض لعنوان الربوبية ، مع الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام . ما لا يخفى من إظهار اللطف به عليه الصلاة والسلام ، والإشعار بعلة الحكم ، أعني الأمر بالتسبيح والحمد . والمراد من ( الساجدين ) المصلين . من إطلاق الجزء على

--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الوضوء ، 69 - باب إذا ألقي على ظهر المصلّي قذر أو جيفة ، حديث 179 . وأخرجه مسلم في : الجهاد والسير ، 39 - باب ما لقي النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين ، حديث 107 .