محمد جمال الدين القاسمي
345
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
أن تستغني ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به ، من زخارف الدنيا وزينتها ، أصنافا من الكفار متمنيا لها . فإنه مستحقر بالإضافة إلى ما أوتيته . وفي التعبير عما أوتوه ( بالمتاع ) إنباء عن وشك زوالها عنهم . وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ أي لعدم إيمانهم ، المرجوّ بسببه تقوّي ضعفاء المسلمين بهم وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ أي تواضع لمن معك من فقراء المؤمنين وضعفائهم . وطب نفسا عن إيمان الأغنياء والأقوياء . وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ أي المنذر المظهر للعذاب لمن لم يؤمن كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ أي مثل ما أنزلنا من العذاب على المقتسمين . أو إنذارا مثل ما أنزلنا . قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : المقتسمون أصحاب صالح عليه السلام ، الذين تقاسموا باللّه لنبيّتنّه وأهله فأخذتهم الصيحة ، كما مر . فالاقتسام من ( القسم ) لا من القسمة . وهذا التأويل اختاره ابن قتيبة . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 91 إلى 93 ] الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ( 91 ) فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 93 ) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ أي أجزاء جمع ( عضة ) يعنى كفار مكة . قالوا : سحر . وقالوا : كهانة . وقالوا : أساطير الأولين . وهو مبتدأ خبره فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ أي من التقسيم فنجازيهم عليه . وجوز تعلق ( كما ) بقوله : لَنَسْئَلَنَّهُمْ أي لنسألنهم أجمعين مثل ما أنزلنا . فيكون ( كما ) رأس آية و ( المقتسمون ) حينئذ ، إما من تقدم ، أو المشركون . ويعنى بالإنزال عليهم إنزال الهداية التي أبوها . وجوّز جعل الموصول مفعولا أول للنذير ، أو لما دلّ عليه من أنذر . أي النذير . أو أنذر المعضين الذين يجزئون القرآن إلى سحر وشعر وأساطير ، مثل ما أنزلنا على المقتسمين . وجوّز جعل ( كما ) متعلقا بقوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْناكَ أي أنزلنا عليك كما أنزلنا على أهل الكتاب الذين جزءوا القرآن إلى حق وباطل . حيث قالوا : قسم منه حق موافق لما عندنا . وقسم باطل لا يوافقه . أو القرآن هو مقروؤهم . أي قسموا ما قرءوا من كتبهم وحرفوه . فأقروا ببعضه وكذبوا ببعضه . واللّه أعلم .