محمد جمال الدين القاسمي
344
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
تعالى : كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ [ الزمر : 23 ] ، والواو في قوله : وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ لعطف الصفة كقول الشاعر : إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم و ( السبع ) يراد بها الكثرة في الآحاد . كالسبعين في العشرات . و ( المثاني ) جمع مثنى بمعنى التثنية أو الثناء . فإنه تكرر قراءته أو ألفاظه أو قصصه ومواعظه . أو مثنى عليه بالبلاغة والإعجاز . أو مثن على اللّه تعالى بأفعاله العظمى وصفاته الحسنى . وقد روي عن بعض السلف تفسير السبع بالسور الطوال الأول ، وهذا لم يقصد به . إلا أن اللفظ الكريم يتناولها ، لا أنها هي المعنيّة . كيف لا وهذه السورة مكية وتلك مدنيات ؟ كالقول بأنها الفاتحة سواء . وأما حديث « 1 » : ( الحمد للّه ربّ العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته ) عند الشيخين ، فنعناه أنها من السبع ، لعطف قوله ( والقرآن العظيم الذي أوتيته ) ولو كان القصر على بابه ، لناقضه لمعطوف . لاقتضائه أنها هو لا غيره . وبداهة بطلانه لا تخفى . وسر الإخبار بأنها السبع ، كون الفاتحة مشتملة على مجمل ما في القرآن . وكل ما فيه تفصيل للأصول التي وضعت فيها . كما بينه الإمام مفتي مصر في ( تفسير الفاتحة ) فراجعه . هذا ما ظهر لي الآن في تحقيق الآية . وللأثريّ الواقف مع ظاهر ما صح من الأخبار ، الجازم بأن السبع في الآية هي الفاتحة لظاهر الحديث - أن يجيب عن القصر بأن المراد بالمعطوف القرآن بمعنى المقروء ، لا بمعنى الكتاب كله . واللّه أعلم . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 88 إلى 90 ] لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ ( 89 ) كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ( 90 ) لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ يعني : قد أوتيت النعمة العظمى ، التي كل نعمة وإن عظمت ، فهي إليها حقيرة . وهي القرآن العظيم . فعليك
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : التفسير ، 1 - سورة الفاتحة ، 1 - باب ما جاء في فاتحة الكتاب ، حديث 1961 ، عن أبي سعيد بن المعلّى .