محمد جمال الدين القاسمي
340
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
مُشْرِقِينَ أي داخلين في وقت شروق الشمس فَجَعَلْنا أي من تلك الصيحة المحرّكة للأرض عالِيَها سافِلَها قال المهايمي لجعلهم الرجال العالين كالنساء السافلات . وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ أي طين متحجر ، لرجمهم على لواطهم إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ أي الناظرين بطريق في الآيات وَإِنَّها يعني مدينة قوم لوط المدمّرة لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ أي ثابت يسلكه الناس ، لم يندرس بعد ، وهم يبصرون تلك الآثار . قال الزمخشري : وهو تنبيه لقريش . كقوله : وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ، وَبِاللَّيْلِ ، أَ فَلا تَعْقِلُونَ [ الصافات : 137 - 138 ] . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ أي في هلاكهم لعبرة لهم . تنبيهان : الأول - قال ابن القيّم : في ( أقسام القرآن ) : أكثر المفسرين من السلف والخلف بل لا يعرف السلف فيه نزاعا - أن هذا ، يعني قوله تعالى لَعَمْرُكَ قسم من اللّه بحياة رسوله صلى اللّه عليه وسلم . وهذا من أعظم فضائله أن يقسم الربّ عزّ وجلّ بحياته . وهذه مزية لا تعرف لغيره . ولم يوفق الزمخشري لذلك . فصرف القسم إلى أنه بحياة لوط . وإنه من قول الملائكة . فقال : هو على إرادة القول . أي قالت الملائكة للوط عليه السلام : لَعَمْرُكَ . . . الآية وليس في اللفظ ما يدل على واحد من الأمرين بل ظاهر اللفظ وسياقه إنما يدل على أن ما فهمه السلف أطيب ، لا أهل التعطيل والاعتزال . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لَعَمْرُكَ أي حياتك : قال : وما أقسم اللّه تعالى بحياة نبيّ غيره . والعمر والعمر واحد . إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح لإثبات الأخف ، لكثرة دور الحلف على ألسنتهم . وأيضا فإن العمر حياة مخصوصة . فهو عمر شريف عظيم أهل أن يقسم به ، لمزيته على كل عمر من أعمار بني آدم . ولا ريب أن عمره وحياته من أعظم النعم والآيات . فهو أهل أن يقسم به . والقسم به أولى من القسم بغيره من المخلوقات . ثم قال ابن القيّم : وإنما وصف اللّه سبحانه اللوطية بالسكرة ، لأن للعشق سكرة مثل سكرة الخمر كما قال القائل :