محمد جمال الدين القاسمي

323

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

واستظهر أبو السعود : أن المعنى بالوعد هنا عذابهم الأخروي المتقدم في قوله تعالى : إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ إلخ [ إبراهيم : 22 ] ، ولا يخفى أن الوعد قد بين في مثل الآية الأخيرة والأوليين ، في معناها . والبيان يرفع اللبس وإنما أوثر تقديم المفعول الثاني ، أعني ( وعده ) ، على الأول وهو ( رسله ) للإيذان بالعناية به ، . فإن الآية في سياق الإنذار والتهديد للظالمين بما توعدهم اللّه به على ألسنة الرسل . فالمهمّ في التهديد ذكر الوعيد . كذا في ( الانتصاف ) . وفي ( الكشف ) تقديمه للاعتناء به وكونه المقصود بالإفادة . وما ذكره ممن وقع الوعد على لسانه ، إنما ذكر بطريق التبع للإيضاح ، والتفصيل بعد الإجمال . وهو من أسلوب الترقي كما في قوله : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي [ طه : 25 ] . و إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ أي غالب لا يماكر ذُو انتِقامٍ من أعدائه ، نصرا لأوليائه . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 48 ] يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 48 ) يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وذلك أنه تسير عن الأرض جبالها وتفجر بحارها وتسوّى ، فلا يرى فيها عوج ولا أمت . وتبدل السماوات بانتثار كواكبها وكسوف شمسها وخسوف قمرها وانشقاقها وكونها أبوابا و ( يوم ) بدل من ( يوم يأتيهم ) أو ظرف للانتقام أو مقدر ب ( اذكر ) أو ( لا يخلف وعده ) . وَبَرَزُوا أي الخلائق أو الظالمون من أجداثهم لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ أي لحسابه وجزائه . قال أبو السعود : والتعرض للوصفين لتهويل الخطب وتربية المهابة وإظهار بطلان الشرك وتحقيق الانتقام في ذلك اليوم على تقدير كونه ظرفا له . وتحقيق إتيان العذاب الموعود على تقدير كونه بدلا من ( يوم يأتيهم العذاب ) فإن الأمر إذا كان لواحد غلّاب ، كان في غاية الشدة والصعوبة . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 49 ] وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 49 ) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ جمع ( مقرّن ) وهو من جمع في قرن ( بفتحتين ) الوثاق الذي يربط به . أي قرن بعضهم مع بعض حسب اقترانهم في