محمد جمال الدين القاسمي

324

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

الجرائم والفساد . فيجمع بين النظراء والأشكال منهم ، كل صنف إلى صنف . كما قال تعالى : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ [ الصافات : 22 ] . وقال : وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ [ التكوير : 7 ] ، أو : قرنوا مع الشياطين ، لقوله تعالى : لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ [ مريم : 68 ] ، أو قرنت أيدهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأغلال . وقوله تعالى : فِي الْأَصْفادِ أي القيود أو الأغلال جمع صفد ( بفتحتين ) بمعنى القيد أو الغل . والقيد هو الذي يوضع في الرجل . والغل ( بالضم ) ما في اليد والعنق وما يضم به اليد والرجل إلى العنق . والجارّ متعلق ب مُقَرَّنِينَ أو حال من ضميره أي مصفدين وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 50 ] سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ( 50 ) سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ تشبيه لهم بأكره ما يوجد منظرا عند العرب . وهو الإبل الجربى التي تطلى بالقطران . وإعلام بأن لهم أعظم ما ينال الجلد داء وهو تقرحه بالجرب . وأخبث ما يكون دواء لقبحه لونا وريحا ، وهو القطران . فإنه أسود منتن الريح . قال الزمخشري : تطلى به جلود أهل النار حتى يعود طلاؤه لهم كالسرابيل وهي القمص لتجتمع عليهم الأربع : لذع القطران ، وحرقته ، وإسراع النار في جلودهم ، واللون الوحش ، ونتن الريح . على أن التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين . وكل ما وعده اللّه وأوعد به في الآخرة فبينه وبين ما نشاهده من جنسه ما لا يقادر قدره . وكأنه ما عندنا منه إلا الأسامي . والمسميات ثمة . فبكرمه الواسع نعوذ من سخطه . ونسأله التوفيق فيما ينجينا من عذابه . انتهى . ويؤيد ما بيناه من أن في الآية إشارة إلى ابتلائهم بجرب جهنم : ما رواه الإمام أحمد « 1 » ومسلم « 2 » عن أبي مالك الأشعري رضي اللّه عنه قال : قال رسول صلى اللّه عليه وسلم : أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركوهن : الفخر بالأحساب . والطعن في الأنساب . والاستسقاء بالنجوم . والنياحة على الميت . والنائحة إذا لم تتب قبل موتها ، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب .

--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 5 / 342 . ( 2 ) أخرجه مسلم في : صحيحه في : الجنائز ، حديث 29 .