محمد جمال الدين القاسمي
30
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
إليه ، وتدعى به ، فإذا جاء رسولهم الموقف ليشهد عليهم بالكفر والإيمان ، قضى بينهم بإنجاء المؤمنين ، وعقاب الكافرين . كقوله تعالى : وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ [ الزمر : 69 ] . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 48 إلى 49 ] وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 49 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ استبعادا له ، واستهزاء به إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أي في أنه يأتينا . ولما فيه من الإشعار بكون إتيانه بواسطة النبيّ صلوات اللّه عليه ، قيل : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً أي مع أن ذلك أقرب حصولا ، فكيف أملك لكم حتى أستعجل في جلب العذاب لكم ، وتقديم الضر ، لما أن مساق النظم لإظهار العجز عنه . وأما ذكر النفع فلتوسيع الدائرة تعميما . والمعنى لا أملك شيئا ما . إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ أي أن أملكه ، أو لكن ما شاء اللّه كائن فالاستثناء متصل أو منقطع . وصوب أبو السعود الثاني ، بأن الأول يأباه مقام التبرؤ من أن يكون ، عليه الصلاة والسلام ، له دخل في إتيان الوعد . وبسط تقريره . وأفاد بعض المحققين أن الاستثناء بالمشيئة قد استعمل في أسلوب القرآن الكريم للدلالة على الثبوت والاستمرار ، كما في هذه الآية ، وقوله : خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ * [ هود : 107 ] ، قال : والنكتة في الاستثناء بيان أن هذه الأمور الثابتة الدائمة إنما كانت كذلك بمشيئة اللّه تعالى ، لا بطبيعتها في نفسها ، ولو شاء تعالى أن يغيرها لفعل . وهو نفيس جدا فليحرص على حفظه . وقوله تعالى : لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ أي لكل واحد من آحاد كل أمة أجل معين إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ قال القاشانيّ : درّجهم إلى شهود الأفعال بسلب الملك والتأثير عن نفسه ، ووجوب وقوع ذلك بمشيئة اللّه ، ليعرفوا آثار القيامة . ثم لوح إلى أن القيامة الصغرى هي بانقضاء آجالهم المقدرة عند اللّه بقوله : لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ . . . الآية .