محمد جمال الدين القاسمي
292
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 40 ] وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ ( 40 ) وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أي : من إنزال العذاب في حياتك أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ أي : قبل ذلك فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ أي : تبليغ الوحي وَعَلَيْنَا الْحِسابُ أي : حسابهم وجزاؤهم . قال أبو حيّان : جواب الشرط الأول ( فذلك شافيك ) والثاني ( فلا لوم عليك ) وقوله تعالى فَإِنَّما عَلَيْكَ . . . إلخ دليل عليهما . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 41 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 41 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أي : أرض الكفرة . ننقصها عليهم بإظهار دين الإسلام في أطراف ممالكهم . قال ابن عباس : أي : أو لم يروا أنا نفتح للرسول الأرض بعد الأرض ؛ يعني أن انتقاص أحوال الكفرة وازدياد قوة المسلمين من أقوى العلامات على أنه تعالى ينجز وعده ، ونظيره قوله تعالى : أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ، أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ [ الأنبياء : 44 ] ، وقوله : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ . . [ فصلت : 53 ] . قال الشهاب : هذا مرتبط بما قبله . يعني لم يؤخر عذابهم لإهمالهم ، بل لوقته المقدر ، أو ما ترى نقص ما في أيديهم من البلاد وزيادة ما لأهل الإسلام . ولم يخاطب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم به تعظيما له ، وخاطبهم تهويلا وتنبيها عن سنة الغفلة . ومعنى نَأْتِي الْأَرْضَ يأتيها أمرنا وعذابنا . انتهى . وقيل : ننقصها من أطرافها بموت أهلها وتخريب ديارهم وبلادهم . فهؤلاء الكفرة كيف أمنوا من أن يحدث فيهم أمثال هذه الوقائع ؟ . تنبيه : يذكرون - هاهنا - رواية عن ابن عباس ومجاهد : أن نقصها من أطرافها هو