محمد جمال الدين القاسمي

222

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ أي لطيف التدبير له ، والرفق به ، إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ بوجوه المصالح الْحَكِيمُ في أفعاله وأقضيته . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 101 ] رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 101 ) رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ أي بعضا منه عظيما ، وهو ملك مصر ، وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ أي تعبير الرؤيا ، فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي مبدعهما وخالقهما ، أَنْتَ وَلِيِّي أي مالك أموري ، فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ أي من النبيين والمرسلين . دعا يوسف عليه السلام بهذا الدعاء لما تمت نعمة اللّه عليه باجتماعه بأبويه وإخوته وما آثره به من العلم والملك ، فسأل ربه عز وجلّ ، كما أتم عليه نعمته في الدنيا ، أن يحفظها عليه باقي عمره ، حتى إذا حان أجله قبضه على الإسلام ، وألحقه بالصالحين . فلبس فيه تمنّ للموت ، وطلب التوفي منجزا كما قيل . روى الإمام أحمد والشيخان عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا يتمنينّ أحدكم الموت لضر نزل به ، إن كان محسنا فيزداد ، وإن كان مسيئا فلعله يستعتب : ولكن ليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي و في رواية : وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي « 1 » . تنبيهان : الأول - في فقه هذه الآيات : قال بعض اليمانين : يستدل مما روي أن يوسف خرج للقاء أبيه ، على حسن التعظيم باللقاء ، وكذا يأتي مثله في التشييع ، ومنه ما روي في تشييع الضيف : ويستدل مما روي أن المراد بأمه خالته - كما مر - أن من نسب رجلا إلى خالته فقال : يا ابن فلانة ! لم يكن قاذفا لها ويستدل من رفعهما على العرش - وهو السرير الرفيع - جواز اتخاذه ، ورفع الغير ، تعظيما للمرفوع ، ويستدل من قوله : وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ على أن الانتقال منه نعمة ، وذلك لما يحلق أهل البادية من

--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الدعوات ، 30 - باب الدعاء بالموت والحياة ، حديث 2245 . ومسلم في : الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، حديث رقم 10 . والإمام أحمد في مسنده 3 / 101 .