محمد جمال الدين القاسمي
211
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 85 ] قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ ( 85 ) قالُوا أي أولاد يعقوب ، لأبيهم على سبيل الرفق به ، والشفقة عليه : تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أي مريضا مشفيا على الهلاك ، أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ أي بالموت . يقولون : إن استمر بك هذا الحال ، خشينا عليك الهلاك والتلف ، واستدل به على جواز الحلف بغلبة الظن . وقيل : إنهم علموه ، لكنهم نزّلوه منزلة المنكر ، فلذا أكّدوه . و تَفْتَؤُا مضارع فتئ ، مثلثة التاء . يستعمل مع النفي ملفوظا أو منويّا لأن موضعه معلوم ، فيحذف للتخفيف كقوله : فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي أي : لا أبرح . ومعنى ( تفتأ ) : لا تزال ولا تبرح . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 86 ] قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 86 ) قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي أي غمي وحالي . وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ أي لا أشكو إلى أحد منكم ومن غيركم ، إنما أشكو إلى ربي داعيا له ، وملتجئا إليه ، فخلّوني وشكايتي . وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ أي لمن شكا إليه من إزالة الشكوى ، ومزيد الرحمة ما لا تَعْلَمُونَ ما يوجب حسن الظن به ، وهو مع ظن عبده به . ولما علم من شدة البلاء مع الصبر ، قرب الفرج ، قوّى رجاءهم ، وأمرهم أن يرحلوا لمصر ، ويتطلبوا خبر يوسف وأخيه بقوله : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 87 ] يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ( 87 ) يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ أي تعرّفوا من نبئهما ، وتخبروا