محمد جمال الدين القاسمي

149

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ وهم أهله من بنيه ، وحاشيتهم ، أي يسبغ نعمته عليهم بك كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ بمن هو مستحق للاجتباء حَكِيمٌ في صنعه . تنبيهات : الأول - قال أبو السعود ؛ كأن يعقوب عليه السلام أشار بقوله : وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ إلى ما سيقع من يوسف عليه السلام ، من تعبيره لرؤيا صاحبي السجن ، ورؤيا الملك ، وكون ذلك ذريعة إلى ما يبلغه اللّه إليه من الرياسة العظمى التي عبر عنها بإتمام النعمة . وإنما عرف يعقوب عليه السلام ذلك منه من جهة الوحي . أو أراد كون هذه الخصلة سببا لظهور أمره عليه السلام على الإطلاق ، فيجوز حينئذ أن تكون معرفته بطريق الفراسة ، والاستدلال من الشواهد والدلائل والأمارات والمخايل ، بأن من وفقه اللّه تعالى لمثل هذه الرؤيا ، لا بد من توفيقه لتعبيرها ، وتأويل أمثالها ، وتمييز ما هو آفاقيّ منها ، مما هو أنفسي كيف لا ، وهي تدل على كمال تمكن نفسه عليه السلام في عالم المثال ، وقوة تصرفاتها فيه ، فيكون أقبل لفيضان المعارف المتعلقة بذلك العالم ، وبما يحاكيه من الأمور الواقعة بحسبها في عالم الشهادة ، وأقوى وقوفا على النسب الواقعة بين الصور المعاينة في أحد ذينك العالمين ، وبين الكائنات الظاهرة على وفقها في العالم الآخر . وإن هذا الشأن البديع ، لا بد أن يكون أنموذجا لظهور أمر من اتصف به ، ومدارا لجريان أحكامه ، فإن لك نبيّ من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معجزة ، بها تظهر آثاره ، وتجري أحكامه . الثاني - استدل بالآية على أن ( الجد ) يطلق عليه اسم ( الأب ) ، فيدل أن من نسب رجلا إلى جده وقال : ( يا ابن فلان ) ! أنه لا يكون قذفا . الثالث - قال المهايميّ : من فوائد هذا المقام استحباب كتمان السر ، وجواز التحذير عن شخص بعينه ، ومدح الشخص في وجهه إذا لم يضره ، واعتبار السبب وإن لم يؤثر ؛ وأن لكل حادث تأويلا عند الأولياء ، وأنه تعبر الرؤيا من الصغار ، وإن كان من عالم الخيال ، إذ تصور المخيلة معاني معقولة ، بصور محسوسة ، فترسلها إلى الحس المشترك فيشاهدها . والصادقة منها ما تكون باتصال النفس عند فراغها من تدبير البدن أدنى فراغ ، فيتصور بما فيها مما يناسب المعاني ، فإن كانت شديدة المناسبة استغنت عن التعبير ، وإلا احتاجت إليه فالأخبار عن هذه الرؤيا آية ، وعما ترتب عليها آيات .