محمد جمال الدين القاسمي

145

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 1 ) الر تقدم الكلام على مثله ، وأنها إما حروف مسرودة على نمط التعديد ، والإشارة في قوله : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ إلى آيات السورة ، نزّل ما بعده ، لكونه مترقبا ، منزلة المتقدم . والإشارة بالبعيد لعظمته ، وبعد مرتبته . وإما اسم للسورة ، والإشارة في ( تلك ) إليها . والمراد ب ( الكتاب ) السورة لأنه بمعنى المكتوب ، فيطلق عليها . أو القرآن ، لأنه كما يطلق على كله ، يطلق على بعضه . و ( المبين ) بمعنى الظاهر أمرها وإعجازها ، إن أخذ من ( بان ) لازما بمعنى ظهر ؛ وإن أخذ من المتعدي فالمفعول مقدّر ، أي أنها من عند اللّه تعالى . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 2 ] إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 2 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ أي الكتاب المنعوت بما ذكر قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أي لكي تفهموه ، وتحيطوا بمعانيه ، ولا يلتبس عليكم . كما قال تعالى : وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ [ فصلت : 44 ] ، أو لتستعملوا فيه عقولكم ، فتعلموا أن اقتصاصه كذلك ، ممن لم يتعلم القصص ، معجز ، لا يمكن إلا بالإيحاء . أو لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ بإنزاله عربيا ، ما تضمن من المعاني والأسرار ، التي لا يتضمنها ولا يحتملها غيرها من اللغات وذلك لأن لغة العرب أفصح اللغات وأبينها وأوسعها ، وأكثرها تأدية للمعاني التي تقوم بالنفوس . قال بعضهم : نزل أشرف الكتب ، بأشرف اللغات ، على أشرف الرسل ، بسفارة أشرف الملائكة ، وكان ذلك في أشرف بقاع الأرض ، وفي أشرف شهور السنة ، وهو رمضان ، فكمل له الشرف من كل الوجوه .