محمد جمال الدين القاسمي

128

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ أي منتظر لهلاككم . وفي زيادة ( معكم ) إظهار منه عليه السلام لكمال الوثوق بأمره . قال الزمخشري : فإن قلت : أي فرق بين إدخال الفاء ونزعها في سَوْفَ تَعْلَمُونَ ؟ قلت : إدخال الفاء وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل ، ونزعها وصل خفي تقديري بالاستئناف الذي هو جواب لسؤال مقدر ، كأنهم قالوا : فما يكون إذا عملنا نحن على مكانتنا ، وعلمت أنت ؟ فقال : سوف تعلمون ! فوصل تارة بالفاء ، وتارة بالاستئناف ، للتفنن في البلاغة ، كم هو عادة بلغاء العرب ، وأقوى الوصلين وأبلغهما الاستئناف . للإشعار بأنه مما يسأل عنه ، ويعتني به ، ولذا كان أبلغ في التهويل . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 94 ] وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 94 ) وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا إنما ذكره بالواو ، كما في قصة عاد ، إذ لم يسبقه ذكر وعد يجري مجرى السبب له بخلاف قصتي صالح ولوط ، فإنه ذكر بعد الوعد ، وذلك قوله : وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ [ هود : 65 ] ، وقوله : إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ [ هود : 81 ] ، فلذلك جاء بفاء السببية . أفاده القاضي . وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ أي بالعذاب فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ أي ميتين . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 95 ] كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ( 95 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا أي يقيموا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ شبههم بهم ، لأن عذابهم كان أيضا بالصيحة ، وكانوا قريبا منهم في المنزل ، نظراءهم في الكفر ، وقطع الطريق ، وكانوا أعرابا مثلهم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 96 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 96 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أي التسع وَسُلْطانٍ مُبِينٍ وهو العصا . وكانت