محمد جمال الدين القاسمي
129
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
أبهر معجزاته ، فلذا خصت ، أو هو الآيات ، والعطف للإشارة إلى الجمع بين كونها آيات وسلطانا واضحا على رسالته . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 97 ] إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ( 97 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ أي بالكفر بموسى ، أو طريقة فرعون الجائرة . قال الزمخشري : هذا تجهيل لمتبعيه ، حيث شايعوه على أمره ، وهو ضلال مبين لا يخفى على من فيه أدنى مسكة من العقل . وذلك أنه ادعى الإلهية ، وهو بشر مثلهم ، وجاهر بالعسف والظلم والشر الذي لا يأتي إلا من شيطان مارد ، فاتبعوه وسلموا له دعواه ، وتتابعوا على طاعته . وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ أي بمرشد ، أو ذي رشد ، وإنما هو غي وضلال . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 98 ] يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ( 98 ) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي يتقدمهم إلى النار ، كما كان يقدمهم في الدنيا إلى الضلال فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ أي يوردهم . وإيثار لفظ الماضي للدلالة على تحققه والقطع به . وشبه فرعون بالفارط الذي يتقدم الواردة إلى الماء ، وأتباعه بالواردة ، والنار بالماء الذي يردونه . ثم قيل : وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ أي بئس الذي يردونه النار ، لأن الورد - وهو النصيب من الماء - إنما يراد لتسكين الظمأ ، وتبريد الكبد ، والنار على الضد من ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 99 ] وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ( 99 ) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ أي الدنيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أي يلعنون في الدنيا والآخرة ، فهي تابعة لهم ، أين كانوا . ف ( يوم ) معطوف على محل ( في ) هذه ، لابتداء كلام .