محمد جمال الدين القاسمي

121

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

مما هم عليه من الفواحش ، من قرابة أو عشيرة أو أتباع مؤمنين . وما جهل قط لوط عليه السلام أنه يأوي من ربه تعالى إلى أمنع قوة ، وأشد ركن . ولا جناح على لوط عليه السلام في طلب قوة من الناس ، فقد قال تعالى : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ [ البقرة : 251 ] فهذا الذي طلب لوط عليه السلام . وقد طلب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الأنصار والمهاجرين منعه حتى يبلّغ كلام ربه تعالى ، فكيف ينكر على لوط أمرا هو فعله عليه السلام . تاللّه ! ما أنكر ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإنما أخبر أن لوطا كان يأوي إلى ركن شديد ، يعني من نصر اللّه له بالملائكة . ولم يكن لوط علم بذلك . ومن اعتقد أن لوطا كان يعتقد أنه ليس له من اللّه ركن شديد ، فقد كفر ، إذ نسب إلى نبيّ من الأنبياء هذا الكفر . وهذا أيضا ظن سخيف إذ من الممتنع أن يظن برب أراه المعجزات ، وهو دائبا يدعو إليه ، هذا الظن . انتهى - . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 81 ] قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ( 81 ) قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ أي إلى إضرارك بإضرارنا فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ أي بطائفة من آخره . أي ببقية سواد منه عند السحر ، وهو وقت استغراقهم في النوم ، فلا يمكنهم التعرض له ولا لأهله . وقرئ فَأَسْرِ بالقطع والوصل . وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أي لا ينظر إلى ورائه ، لئلا يلحقه أثر ما نزل عليهم إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ أي من العذاب ، فإنها لما سمعت وجبة العذاب التفتت فهلكت . قال في ( الإكليل ) : فيه أن المرأة والأولاد من الأهل . إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ أي موعدهم بالهلاك الصبح ، والجملة كالتعليل للأمر بالإسراء ، أو جواب لاستعجال لوط واستبطائه العذاب ، أو ذكرت ليتعجل في السير ، فإن قرب الصبح داع إلى الإسراع في الإسراء ، للتباعد عن موقع العذاب .