محمد جمال الدين القاسمي

122

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 82 ] فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ( 82 ) فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا أي عذابنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها أي فقلبت تلك المدن ونبتها بسكانها جميعا . وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ أي طين متحجر ، كقوله : حِجارَةً مِنْ طِينٍ [ الذاريات : 33 ] ، مَنْضُودٍ أي يرسل بعضه في إثر بعض متتابعا . قال المهايميّ : اتصل بعضه ببعض ، ليرجموا رجم الزناة ، بما يناسب قسوتهم ورينهم الذي اتصل بقلوبهم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 83 ] مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ( 83 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ معلّمة عنده وَما هِيَ أي تلك الحجارة مِنَ الظَّالِمِينَ أي بالشرك وغيره بِبَعِيدٍ فإنهم بسبب ظلمهم مستحقون لها ، وملابسون بها . وفيه وعيد شديد لأهل الظلم كافة . وقيل : الضمير للقرى ، أي هي قريبة من ظالمي مكة ، يمرون بها في أسفارهم إلى الشام ، وقد صار موضع تلك المدن بحر ماء أجاج لم يزل إلى يومنا هذا ، ويعرف ب ( البحر الميت ) لأن مياهه لا تغذي شيئا من جنس الحيوان ، وب ( بحر الزفت ) أيضا ، لأنه ينبعث من عمق مقرّه إلى سطحه ، فيطفو فوقه ، وب ( بحيرة لوط ) والأرض التي تليها قاحلة لا تنبت شيئا . قال أبو السعود : وتذكير ( بعيد ) على تأويل ( الحجارة ) بالحجر ، أو إجرائه على موصوف مذكر ، أي بشيء بعيد ، أو لأنه على أنه المصدر ك ( الزفير ) و ( الصهيل ) . والمصادر يستوي في الوصف بها ، المذكر والمؤنث . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 84 ] وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ( 84 ) وَإِلى مَدْيَنَ أي وأرسلنا إلى مدين ، عطف على ما قبله و ( مدين ) بلد بين