محمد جمال الدين القاسمي
106
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
تلك الجبال مما يسوغه الإمكان . بهذا وبغيره مما لا يغيب عن الأفهام ، تعلم أن الطوفان خاصّ عامّ : خاصّ بمكان ، عامّ سائر المكان - واللّه أعلم - . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 49 ] تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( 49 ) تِلْكَ إشارة إلى قصة نوح عليه السلام مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا أي الإيحاء إليك ، والإخبار بها . وفي ذكرهم تنبيه على أنه لم يتعلمها ؛ إذ لم يخالط غيرهم ، وأنهم مع كثرتهم لم يسمعوها ، فكيف بواحد منهم ؟ ! فَاصْبِرْ أي على تبليغ الرسالة ، وأذى قومك ، كما صبر نوح وتوقع في العاقبة لك ، ولمن كذبك ، نحو ما قيض لنوح ولقومه - كذا في الكشاف - إِنَّ الْعاقِبَةَ أي في الدنيا بالنصر والظفر ، وفي الآخرة بالنعيم الأبدي ، لِلْمُتَّقِينَ أي عن الشرك والمعاصي . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 50 ] وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ ( 50 ) وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً عطف على قوله ( نوحا ) . أي : وأرسلنا إلى عاد . و ( أخاهم ) بمعنى ( واحدا ) منهم كما يقولون : ( يا أخا العرب ) ! قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ أي وحده ، ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ أي باتخاذ الأوثان شركاء وجعلها شفعاء . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 51 ] يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 51 ) يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي إنما خاطب كل رسول به قومه ، إزاحة للتهمة ، وتمحيضا للنصيحة ، فإنها لا تنجع ما دامت مشوبة بالمطامع . أَ فَلا تَعْقِلُونَ أي تتفكرون ، إذ تردّون نصيحة من لا يسألكم أجرا ، ولا