محمد جمال الدين القاسمي
107
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
شيء أنفى للتهمة من ذلك ، أو تتدبرون الصواب من الخطأ . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 52 ] وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ( 52 ) وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ أي من الوقوف مع الهوى بالشرك ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ أي من عبادة غيره ، بالتوجه إلى التوحيد يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً أي كثير الدر ، أي الأمطار . منصوب على الحال من ( السماء ) ولم يؤنث ، مع أنه من مؤنث ، إما لأن المراد بالسماء السحاب أو المطر ، فذكر على المعنى أو ( مفعال ) للمبالغة ، يستوي فيه المذكر والمؤنث كصبور ، أو الهاء حذفت من ( مفعال ) على طريق النسب - أفاده السمين - وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ أي مضمومة إليها أو معها . أي شدة إلى شدتكم بالقوة البدنية ، أو بالمال أو البنين . وإنما استمالهم إلى الإيمان ، ورغّبهم فيه ، بكثرة المطر ، وزيادة القوة ، لأن القوم كانوا أصحاب زروع وبساتين ، حراصا على التقوى بما ذكر ، لثراء مالهم وترهيب أعدائهم وقد كانوا مثلا في القوة كما قالوا : مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً [ فصلت : 15 ] ، وَلا تَتَوَلَّوْا أي تعرضوا عما أدعوكم إليه مُجْرِمِينَ أي مصرّين على إجرامكم وآثامكم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 53 ] قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 53 ) قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ أي بحجة تدل على صحة دعواك ، وذلك لقصور فهمهم ، وعمى بصيتهم عن إدراك البرهان ، لمكان الغشاوات الطبيعية ، وإذا لم يدركوه أنكروه بالضرورة وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا أي عبادتها عَنْ قَوْلِكَ حال من ضمير ( تاركي ) أي تركا صادرا عن قولك . أو ( عن ) للتعليل ، كهي في قوله : إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ [ التوبة : 114 ] ، أي لأجلها ، فتتعلق ( بتاركي ) والأول أبلغ ، لدلالته على كونه علة فاعلية ، ولا يفيده ( الباء واللام ) . وهذا كقولهم في الأعراف : أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا [ الأعراف : 70 ] . وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ أي مصدقين . إقناط له من الإجابة .