محمد جمال الدين القاسمي
27
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
التي هبط فيها كل منهم . ويرجع حاصل تلك الأخبار إلى الإسرائيليات ، واللّه أعلم بصحتها ، ولو كان في تعيين تلك البقاع فائدة ، تعود على المكلفين ، في أمر دينهم أو دنياهم ، لذكرها اللّه تعالى في كتابه ، أو رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم - انتهى - بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ أي استقرار أو موضع استقرار . وَمَتاعٌ أي تمتع ومعيشة إِلى حِينٍ أي : إلى تقضّي آجالكم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 25 ] قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ ( 25 ) قالَ فِيها أي الأرض تَحْيَوْنَ تعيشون وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ أي : يوم القيامة للجزاء ، كقوله تعالى : مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى [ طه : 55 ] ، ثم ذكرهم سبحانه بنعمته في تبوئة الدار والمستقر في الأرض ، وكسوتهم لباسا يسترون به سوءاتهم ، بعد ما نزع عنهما لباس الجنة ، وذلك لما هم بعد الإهباط ، من الحاجة إلى اللباس والمعاش . فقال سبحانه : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 26 ] يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 26 ) يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يعني ما يلبس من الثياب وغيره . قال الزمخشري : جعل ما في الأرض منزلا من السماء ، لأنه قضى ثمة وكتب ، أي قضى وقسم لكم ، وقضاياه وقسمه توصف بالنزول من السماء ، حيث كتب في اللوح المحفوظ . وقال أبو البقاء : لما كان الريش واللباس ينبتان بالمطر ، والمطر ينزل ، جعل ما هو المسبب بمنزلة السبب - انتهى - . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في فتوى له في معنى النزول : لا حاجة إلى إخراج اللفظ عن معناه المعروف لغة ، فإن اللباس ينزل من ظهور الأنعام ، فامتن سبحانه بما ينتفعون به من الأنعام في اللباس والأثاث ، وهذا - واللّه أعلم - معنى إنزاله ، فإنه ينزله من ظهور الأنعام ، وهو كسوة الأنعام من الأصواف والأوبار والأشعار ، وينتفع به بنو آدم في اللباس والرياش ، فقد أنزلها عليهم ، وأكثر أهل الأرض كسوتهم من جلود الدواب ، فهي لدفع الحر والبرد ، وأعظم مما يصنع من القطن والكتان .