محمد جمال الدين القاسمي
28
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
يُوارِي سَوْآتِكُمْ أي يستر عوراتكم التي قصد إبليس إبداءها من أبويكم حتى اضطرا إلى خصف الأوراق ، وأنتم مستغنون عن ذلك وَرِيشاً عطفه إما من عطف الصفات ، فوصف اللباس بشيئين : مواراة السوأة ، والزينة . فالريش بمعنى الزينة ، لأنه زينة الطير فاستعير منه ، وأما من عطف الشيء على غيره . أي أنزلنا لباسين : لباس مواراة ولباس زينة ، فيكون مما حذف فيه الموصوف ، أي لباسا ريشا أي ذا ريش ، والريش مشترك بين الاسم والمصدر . وروى عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وحكاه البخاري « 1 » عنه : الريش المال . وحكاه غير واحد من السلف . قال الإمام ابن تيمية : وبعض المفسرين أطلق عليه لفظ المال ، والمراد به مال مخصوص . قال ابن زيد : جمالا . وقرئ : رياشا . قال ابن السكيت : الرياش هو الأثاث من المتاع ، ما كان من لباس أو حشو من فراش أو دثار ، والريش : المتاع والأموال ، وقد يكون في الثياب دون الأموال . وإنه لحسن الريش ، أي : الثياب - انتهى - . ويقال : راش فلان ، أي جمع الريش ، وهو المال والأثاث . وراش الصديق أطعمه وسقاه وكساه ، وأصله من الريش كأن الفقير المملق لا نهوض له ، كالمقصوص منه الجناح وكل من أوليته خيرا ، فقد رشته - كذا في تاج العروس - . فائدة : روى الإمام أحمد « 2 » عن أبي أمامة عن عمر بن الخطاب قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : من استجدّ ثوبا فلبسه ، فقال حين يبلغ ترقوته : الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي ، وأتجمل به في حياتي . ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق فتصدق به ، كان في ذمه اللّه تعالى وفي جوار اللّه ، وفي كنف اللّه حيّا وميتا » . ورواه الترمذي « 3 » وابن ماجة « 4 » . و روى الإمام أحمد « 5 » عن أبي مطر أنه رأى عليّا رضي اللّه عنه أتى
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في : بدء الخلق ، 1 - باب خلق آدم صلوات اللّه عليه وذريته ونصه : قال ابن عباس : لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ : إلا عليها حافظ . كبد : في شدة خلق . ورياشا . ( وريشا ) : المال . وفي : التفسير ، 7 - سورة الأعراف . ونصه : قال ابن عباس : ورياشا ، المال . ( 2 ) أخرجه في المسند 1 / 44 ، والحديث رقم 305 . ( 3 ) أخرجه الترمذي في : اللباس ، 29 - باب ما يقول إذا لبس ثوبا جديدا ونصه : عن أبي سعيد قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذا استجد ثوبا سماه باسمه ( عمامة أو قميصا أو رداء ) ثم يقول « اللهم ! لك الحمد . أنت كسوتنيه . أسألك خيره وخير ما صنع له . وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له » . قال : وفي الباب عن عمر وابن عمر . ( 4 ) أخرجه ابن ماجة في : اللباس ، 2 - باب ما يقول الرجل إذا لبس ثوبا جديدا ، حديث رقم 3557 ونصه كنص المسند . ( 5 ) أخرجه في المسند 1 / 157 ، والحديث رقم 1354 .