محمد جمال الدين القاسمي
23
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
المكلف تبعا للأنبياء دون الشياطين ، ولطفا لإبليس وحزبه ، لأنه غاية في الزجر والنهي . تنبيه : قال الجشمي : تدل الآية على الوعيد لمن تبع إبليس ، وأنه يملأ جهنم منهم ، ولا بدّ فيه من شرط ، وهو أن لا يتوب ، أو لا يكون معه طاعة أعظم . وتدل على إذلال إبليس وطرده ولعنه بسبب عصيانه ، تحذيرا عن مثل حاله . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 19 ] وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) قوله تعالى : وَيا آدَمُ أي : وقلنا يا آدم اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ أي جنة الخلد ، أو جنة في الأرض . قال الجشمي : وقد تقدم ذكر هذه القصة ، والفائدة في إعادتها أن القرآن نزل في بضع وعشرين سنة ، والعوارض تعرض ، والوفود تقدم ، فكانت القصة تعاد ، ليسمع من لم يسمع ، استصلاحا ولطفا . لأن في إعادة قصة واحدة ، في مواضع بألفاظ مختلفة ، كل واحد منها في نهاية الحسن ، من إعجاز القرآن . فَكُلا مِنْ حَيْثُ أي من كل مكان شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ أي فتصير من الذين ظلموا أنفسهم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 20 ] فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ( 20 ) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ أي : إبليس بأكل الشجرة مخيلا لهما النفع لِيُبْدِيَ لَهُما أي : يظهر لهما ما وُورِيَ أي : ستر عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما أي : عوراتهما ، واللام في لِيُبْدِيَ إما للعاقبة ، لأنه لم يعلم صدوره منهما ، أي : فكان عاقبة وسوسته أن أظهر سوآتهما ، أو للتعليل والغرض ، وهو الأصل فيها ، بناء على حدسه أو علمه بطريق ما .