محمد جمال الدين القاسمي
11
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
تلك الأعمال ، بل يسنده إلى إظهار اللّه تعالى إياه على ذلك الوجه ، فما الفائدة في الوزن ؟ أجيب بأنه ينكشف الحال يومئذ ، وتظهر جميع الأشياء بحقائقها على ما هي عليه ، وبأوصافها وأحوالها في أنفسها من الحسن والقبح ، وغير ذلك . وتنخلع عن الصور المستعارة التي بها ظهرت في الدنيا ، فلا يبقى لأحد ممن يشاهدها شبهة في أنها هي التي كانت في الدنيا بعينها ، وأن كل واحد منها قد ظهر في هذه النشأة بصورته الحقيقية المستتبعة لصفاته ، ولا يخطر بباله خلاف ذلك - انتهى . وقد سبقه إلى نحوه الرازي . ولما أمر تعالى أهل مكة باتباع ما أنزل إليهم ، ونهاهم عن اتباع غيره ، وبيّن لهم وخامة عاقبته بالإهلاك في الدنيا ، والعذاب في الآخرة - ذكرهم فنون نعمه ترغيبا في اتباع أمره ونهيه ، فقال سبحانه : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 10 ] وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 10 ) وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ أي جعلنا لكم فيها مكانا وقرارا . أو ملكناكم فيها وأقدرناكم على التصرف فيها وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ جمع معيشة ، وهي ما يعاش به من المطاعم والمشارب وغيرها . أو ما يتوصل به إلى ذلك من المتاجر والمزارع والصنائع قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ الكلام فيه كالذي في قوله قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ وقد مرّ قريبا . والتذييل مسوق لبيان سوء حال المخاطبين وتحذيرهم ، أي ما مننا عليكم بذلك إلا لتشكروا بمتابعة ما أنزلنا إليكم ، وترك متابعة من دوننا ، فتحصلوا معايش السعادات الأبدية . ثم بيّن تعالى نعمته على آدم التي سرت إلى بنيه ، وبيّن لهم عداوة إبليس وما انطوى عليه من الحسد لأبيهم ، ليحذروه ولا يتبعوا طرائقه ، بقوله سبحانه : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 11 ] وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 11 ) وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ