محمد جمال الدين القاسمي

52

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

تأكل . وإذا غاب عنك فكلّ . فقد أحلّه اللّه لك . كذا في ( اللباب ) . وقول الحسن - في هذا البحث - هو الحسن . وفي ( النهاية ) من كتب الزيدية : أما إذا ذبح أهل الذمة لأعيادهم وكنائسهم . فكرهه مالك ، وأباحه أشهب ، وحرمه الشافعيّ . وذلك لتعارض عموم قوله تعالى : وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وعموم قوله تعالى : وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ [ البقرة : 173 ] ، فتخصيص كل واحد للآخر محتمل . ثم قال : والجمهور على تحريم ذبيحة المرتدّ . وأجازها إسحاق ، وكرهها الثوريّ . وسبت الخلاف : هل المرتد يتناول اسم ( الكتاب ) أم لا ؟ قال : وهكذا منشأ الخلاف في ذبائح بني تغلب ، هل اسم ( الكتاب ) يتناول المتنصّر والمتهوّد من العرب ، كما روي عن ابن عباس ؟ أو لا يتناول ، كما روي عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام . انتهى . وقوله تعالى : وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ يعني : ذبائحكم حلال لهم . فتأكل اليهود والنصارى ذبيحة المسلمين . كذا في ( التفسير ) المنسوب لابن عباس . ونقل بعض مفسّري الزيدية عن ابن عباس وأبي الدرداء ، وبقية التابعين السالف ذكرهم ، وأكثر المفسرين والفقهاء ، أن المراد ذبائح المسلمين . وقال الزجاج : تأويله : حلّ لكم أن تطعموهم . لأن الحلال والحرام والفرائض إنما تعقد على أهل الشريعة . وقال ابن كثير : أي ويحل لكم أن تطعموهم من ذبائحكم . وليس إخبارا عن الحكم عندهم . اللهم ! إلّا أن يكون خبرا عما أمروا به من الأكل من كل طعام ذكر اسم اللّه عليه . سواء كان من أهل ملّتهم أو غيرها . والأول أظهر في المعنى . أي : ولكم أن تطعموهم من ذبائحكم كما أكلتم من ذبائحهم . وهذا من باب المكافأة والمجازاة . كما ألبس « 1 » النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ثوبه لعبد اللّه بن أبيّ ، ابن سلول حين مات ودفنه

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في : الجنائز ، 78 - باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة ؟ حديث 676 ونصه : عن جابر بن عبد الله رضي اللّه عنهما قال : أتى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عبد الله بن أبيّ ، بعد ما أدخل حفرته . فأمر به فأخرج . فوضعه على ركبتيه ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه . فالله أعلم . وكان كسا عباسا قميصا . وقال أبو هريرة : وكان على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قميصان . فقال له ابن عبد الله : يا رسول الله ! ألبس أبي قميصك الذي يلي جلدك . قال سفيان : فيرون أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ألبس عبد الله قميصه مكافأة لما صنع .