محمد جمال الدين القاسمي

442

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

تنبيهان الأول - ذكر تعالى في غير هذه السورة كون هذه الكواكب زينة للسماء ، وكونها رجوما للشياطين . قال بعض السلف : ممن اعتقد في هذه النجوم غير ثلاث فقد أخطأ وكذب على اللّه سبحانه : أن اللّه جعلها زينة للسماء ، ورجوما للشياطين ، ويهتدى بها في ظلمات البر والبحر - نقله ابن كثير - . أقول : مراده اعتقاد مناف للعقد الصحيح لا اعتقاد حكم وإسرار غير الثلاث فيها إذ فوائد المكونات غير محصور . وذكر حكمة في مكون لا ينفي ما عداها - فافهم الثاني - قال السيوطيّ في ( الإكليل ) : هذه الآية أصل في الميقات ، وأدلة العقليات ، ثم بين تعالى نوعا آخر من نعمه ، وأدلة قدرته الباهرة بقوله : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 98 ] وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ( 98 ) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ يعني : آدم عليه السلام فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قرئ مستقر بفتح القاف وكسرها ، وأما مُسْتَوْدَعٌ فبفتح الدال لا غير . وهما على الأول ، إما مصدران ، أي : فلكم استقرار واستيداع ، أو اسما مكان ، أي : موضع استقرار واستيداع . والاستقرار إما في الأصلاب ، أو فوق الأرض ، لقوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ * [ البقرة : 36 ] . أو في الأرحام ، لقوله تعالى : وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ [ الحج : 5 ] أو الاستيداع في الأرحام ، فجعل الصلب مستقرّ النطفة ، والرحم مستودعها ، لأنها تحصل في الصلب ، لا من قبل شخص آخر ، وفي الرحم من قبل الأب ، فأشبهت الوديعة ، كأنّ الرجل أودعها ما كان عنده ، أو في الأصلاب ، أو تحت الأرض ، أو فوقها ، فإنها عليها ، أو وضعت فيها لتخرج منها مرة أخرى كقوله : وما المال والأهلون إلا ودائع * ولا بدّ يوما أن تردّ الودائع ونقل الرازي عن الأصمّ أن المستقر من خلق من النفس الأولى ، ودخل الدنيا واستقر فيها . والمستودع الذي لم يخلق بعد وسيخلق . وجعل الأصفهانيّ ( المستقر ) كناية عن الذّكر ، و ( المستودع ) كناية عن الأنثى . قال : إنما عبر عن