محمد جمال الدين القاسمي
433
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
المهايمي - . وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ حتى قال بعضكم : سأنزل مثل ما أنزل اللّه . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 94 ] وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 94 ) وَلَقَدْ جِئْتُمُونا أي : للحساب والجزاء فُرادى أي : منفردين عن الأموال والأولاد ، وما أثرتموه من الدنيا . أو عن الأعوان والأوثان التي زعمتم أنها شفعاؤكم . و ( فرادى ) جمع فريد ، كأسير وأسارى . كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أي : مشبهين ابتداء خلقكم ، حفاة عراة غرلا ( يعني قلفا ) . روى الشيخان « 1 » عن ابن عباس قال : قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بموعظة فقال : أيها الناس ! إنكم تحشرون إلى اللّه حفاة عراة غرلا ، كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ . و رويا « 2 » أيضا عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : تحشرون حفاة عراة غرلا . قالت عائشة : فقلت : يا رسول اللّه ! الرجال والنساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض ؟ ! قال : الأمر أشد من أن يهمهم ذلك . وروى الطبري بسنده عن عائشة أنها قرأت قول اللّه عزّ وجل : وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فقالت : يا رسول اللّه ! وا سوأتاه ! إن الرجال والنساء يحشرون جميعا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض ! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لكل امرئ منهم
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الأنبياء ، 8 - باب قوله تعالى : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا ، حديث 1585 ونصه : عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال « إنكم محشورن حفاة عراة غزلا » ثم قرأ : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ . « وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم . وإن أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : أصحابي ! أصحابي ! فيقول : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم . فأقول ، كما قال العبد الصالح : وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ - إلى قوله : الْحَكِيمُ » . وأخرجه مسلم في : الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، حديث 58 . ( 2 ) أخرجه البخاري في : الرقاق ، 45 - باب كيف الحشر ، حديث 2451 . وأخرجه مسلم في : الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، حديث 56 .