محمد جمال الدين القاسمي
434
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
يومئذ شأن يغنيه . لا ينظر الرجال إلى النساء ، ولا النساء إلى الرجال ، شغل بعضهم عن بعض . وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ ما تفضلنا به عليكم في الدنيا ، فشغلتم به عن الآخرة من الأموال والأولاد والخدم والخول وَراءَ ظُهُورِكُمْ يعني : في الدنيا ، ولم تحملوا منه نقيرا . كناية عن كونهم لم يصرفوه إلى ما يفيد في الآخرة . و قد ثبت في الصحيح « 1 » أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : يقول ابن آدم : مالي ! مالي ! وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لست فأبليت ، أو تصدقت فأمضيت ؟ وزاد في رواية : وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس . وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ أي : للّه في الربوبية ، واستحقاق العبادة ، لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ قرئ بالرفع . أي : شملكم . فإن البين من الأضداد ، يستعمل للوصل والفصل . وبالنصب على إضمار الفاعل ، لدلالة ما قبله عليه . أي : تقطع الأمر ، أو الاشتراك ، أو وصلكم بينكم . أو على إقامته مقام موصوفه والأصل : لقد تقطع ما بينكم ، وقد قريء به . أي : تقطع ما بينكم من الأسباب والوصلات . وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أي : ذهب عنكم ما زعمتم من رجاء الأنداد والأصنام ، كقوله تعالى : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا ، كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ ، وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ [ البقرة : 166 - 167 ] . وقال تعالى : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ [ المؤمنون : 101 ] . وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [ العنكبوت : 25 ] والآيات في هذا كثيرة جدا . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 95 ] إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 95 ) إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى شروع في بعض مبدعاته الدالة على كمال قدرته ،
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في : الزهد والرقائق ، حديث 3 و 4 عن عبد الله بن الشخّير .