محمد جمال الدين القاسمي

404

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

التأنيث ، ليستدرجهم . إذ لو حقر بوجه ما كان سببا لعدم إصغائهم - وعلى الأخير اقتصر المهايميّ - فقال : لم يؤنثه لئلا يعارض عظمته نقص الأنوثة ، ولو غير حقيقية ، وهي وإن كانت في الواقع لم يأت بها لفظا ، لأنه قصد بذلك مساعدة الخصم أولا . وقوله تعالى : هذا أَكْبَرُ أي : أكبر الكواكب جرما ، وأعظمها قوة ، فهو أولى بالإلهية . وفيه تأكيد لما رامه عليه الصلاة والسلام من إظهار النصفة ، مع إشارة خفية إلى فساد دينهم من جهة أخرى ، ببيان أن الأكبر أحق بالربوبية من الأصغر . فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ صادعا بالحق : يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ أي من الأجرام المحدثة المتغيرة من حالة إلى أخرى ، أو من إشراككم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 79 ] إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 79 ) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ أي : وجهت قلبي وروحي في المحبة والعبادة ، بل جعلته مسلما لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً أي : مائلا عن الأديان الباطلة ، والعقائد الزائغة ، وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ . وفي هذا المقام : مباحث : الأول - توسع المفسرون هنا في قوله : هذا رَبِّي . فمن قائل بأن المتكلم بهذا آزر ، وأنه لما قال ذلك ، قال إبراهيم لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ . وقيل : إنه إبراهيم . وكان ذلك في حال الطفولية ، قبل استحكام النظر في معرفة اللّه تعالى لقوله : لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي . . . إلخ . وقيل : بعد بلوغه وتكريمه بالرسالة . إلا أنه أراد الاستفهام الإنكاريّ ، توبيخا لقومه ، فحذف الهمزة ، ومثله كثير . وقيل : على إضمار القول أي : يقولون هذا ربي ، وإضمار القول كثير . وقيل : المعنى في زعمكم واعتقادكم .