محمد جمال الدين القاسمي
393
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ . . الآية . لأن في حضور المنكر مع إمكان التباعد عنه ، مشاركة لصاحبه . فوائد : قال السيوطيّ في ( الإكليل ) : في هذه الآية وجوب اجتناب مجالس الملحدين ، وأهل اللغو ، ويستدل بها على أن الناسي غير مكلف ، وأنه إذا ذكر عاد إليه التكليف ، فيعفى عما ارتكبه في حال نسيانه . ويندرج تحت ذلك مسائل كثيرة في العبادات والتعليقات . انتهى . وقال الرازي : ومن الحشوية من استدل بهذه الآية في النهي عن الاستدلال والمناظرة في ذات اللّه تعالى وصفاته . قال : لأن ذلك خوض في آيات اللّه ، والخوض في آيات اللّه حرام بدليل هذه الآية . والجواب عنه : أن المراد من الخوض في الآية الشروع في الطعن والاستهزاء . فسقط هذا الاستدلال - واللّه أعلم - . وقال بعض مفسري الزيدية - ثمرة الآية أحكام : الأول - وجوب الإعراض عن مجالس المستهزئين بآيات اللّه أو بحججه أو برسله ، وأن لا يقعد معهم ، لأن في القعود إظهار عدم الكراهة ، وذلك لأن التكليف عامّ لنا ، ولرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإنما يجب الإعراض ، وترك الجلوس معهم ، إذا لم يطمع في قبولهم ، فإذا انقطع طمعه إذا ، فلا فائدة في دعائهم . ويجب القيام عن مجالسهم إذا عرف أن قيامه يكون سببا في ترك الخوض ، وأنهم إنما يفعلونه مغايظة للواقف ، إذا كان وقوفه يوهم عدم الكراهة . الحكم الثاني - جواز مجالسة الكفار ، مع عدم الخوض ، لأنه إنما أمرنا بالإعراض مع الخوض . وأيضا فقد قال تعالى : حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ . قال الحاكم : والآية تدل أيضا على المنع من مجالسة الظلمة والفسقة ، إذا أظهروا المنكرات ، وتدل على إباحة الدخول عليهم لغرض ، كما يباح للتذكير . وفي الآية أيضا دلالة على وجوب الإنكار ، لأن الإعراض إنكار . قال : وتدل على أن التقية من الأنبياء والأئمة بإظهارهم المنكر لا تجوز ، خلاف الإمامية ، وتدل على جواز النسيان على الأنبياء . الحكم الثالث - أن الناسي مرفوع عنه الحرج ، فإن قيل : النسيان فعل اللّه ، فلم