محمد جمال الدين القاسمي

25

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

بإسناد على شرط الشيخين ، عن ثابت بن الضحاك رضي اللّه عنه قال : « نذر رجل أن ينحر إبلا ببوانة . فسأل النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد ؟ قالوا : لا . قال : فهل كان فيها عيد من أعيادهم ؟ قالوا : لا . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أوف بنذرك . فإنه لا وفاء لنذر في معصية اللّه . ولا فيما لا يملك ابن آدم » . ففيه ، أن المعصية قد تؤثر في الأرض . وكذلك الطاعة . وفيه المنع من النذر إذا كان فيه وثن من أوثان الجاهلية ، ولو بعد زواله . أو عيد من أعيادهم ، ولو بعد زواله أيضا . وأنه لا يجوز الوفاء بما نذر في تلك البقعة لأنه نذر معصية وفيه الحذر من مشابهة المشركين في أعيادهم ، ولو لم يقصده . كذا في ( كتاب التوحيد ) . لطيفة : ( النّصب ) بضمتين ، وضم فسكون ، إما جمع ، واحده نصاب . ككتاب وكتب . أو مفرد جمعه أنصاب كعنق وأعناق . وقفل وأقفال . وفي ( القاموس وشرحه ) : النّصب : كل ما نصب وجعل علما . وكل ما نصب فعبد من دون اللّه تعالى . والأنصاب حجارة كانت حول الكعبة تنصب فيهلّ عليها ويذبح لغير اللّه تعالى . وقال القتيبيّ : النصب صنم أو حجر . وكانت الجاهلية تنصبه تذبح عنده ، فيحمرّ بالدم . ومنه حديث « 1 » أبي ذر في إسلامه قال : فخرجت مغشيّا عليّ ثم ارتفعت كأني نصب أحمر . يريد أنهم ضربوه حتى أدموه . فصار كالنصب المحمّر بدم الذبائح . انتهى . قال ابن جريح : كانت النصب ثلاثمائة وستين نصبا . وكانوا يذبحون عندها وينضحون ما أقبل منها إلى البيت ، بدماء تلك الذبائح . ويشرحون اللحم ويضعونه على النصب . وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ أي : وحرم عليكم ، أيها المؤمنون ، الاستقسام بالأزلام ، أي : طلب القسم والحكم بها . والأزلام جمع زلم ( محركة ) . و ( كصرد ) وهي : قداح ثلاثة كانوا يستقسمون به في الجاهلية . مكتوب على أحدها : ( افعل ) وعلى الآخر ( لا تفعل ) والثالث غفل ، ليس عليه شيء . وقد زلّمت وسوّيت ووضعت

--> فأتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : إني نذرت أن أنحر إبلا ببوانة . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد » ؟ قال : لا . قال « هل كان فيها عيد من أعيادهم » ؟ قال : لا . قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « أوف بنذرك . فإنه لا وفاء للنذر في معصية الله ، ولا فيما لا يملك ابن آدم » . ( 1 ) أخرجه مسلم في : فضائل الصحابة ، حديث 132 وهو حديث طويل .