محمد جمال الدين القاسمي
213
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
( الوجه الثاني ) أن تستعمله مع أصله الذي صيغ هو منه ، ليفيد أن الموصوف به بعض تلك العدة المعينة لا غير . فتقول : خامس خمسة أي : واحد من خمسة لا زائد عليها ، ويجب حينئذ إضافته إلى أصله . كما يجب إضافة البعض إلى كله . ك : يد زيد ، قال تعالى : إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ [ التوبة : 40 ] . وقال تعالى : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ . وزعم الأخفش وقطرب والكسائي وثعلب أنه يجوز إضافة الأول إلى الثاني ، ونصبه إياه ، فعلى هذا يجوز ثالث ثلاثة بجرّ ( ثلاثة ) ونصبها . كما يجوز في ( ضارب زيد ) . ( الوجه الثالث ) أن تستعمله مع ما دون أصله الذي صيغ منه بمرتبة واحدة ، ليفيد معنى التصيير ، فتقول : هذا رابع ثلاثة أي : جاعل الثلاثة بنفسه أربعة ، قال تعالى : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ [ المجادلة : 7 ] . أي : إلا هو مصيّرهم أربعة ومصيرهم ستة . ويجوز حينئذ إضافته وإعماله ، كما يجوز الوجهان في جاعل ومصير ونحوهما . وانظر تتمة الأوجه . وبما ذكرناه يعلم ردّ ما ذهب إليه الجامي في ( شرح الكافية ) من اعتبار الصفة في نحو ( ثالث ثالثة ) حيث قال في شرح قول ابن الحاجب ثالِثُ ثَلاثَةٍ : أي أحدها . لكن لا مطلقا . بل باعتبار وقوعه في المرتبة الثالثة . قال : وإلّا يلزم جواز إرادة الواحد الأول من عاشر العشرة وذلك مستبعد جدّا . انتهى . فكتب عليه بعض المحققين ما نصّه : الظاهر من عبارة ( التوضيح ) ومن كلام المصنف أنه لا يعتبر الوقوع في المرتبة الثانية أو الثالثة وهكذا . . إذ يبعد في الآيتين كون المراد ب « ثاني اثنين وثالث ثلاثة » كونه في المرتبة الثانية أو الثالثة بل المراد أنه بعض تلك العدّة ، بلا نظر لكونه في المرتبة الثانية أو الثالثة . إلّا أن يكون هذا باعتبار الوضع ، وإن كان الاستعمال بخلافه . ولذا كتب العلامة عبد الحكيم على قوله ( وذلك مستبعد جدّا ) أي : عند العقل ، وإلّا فالاستعمال بخلافه . انتهى . وَما مِنْ إِلهٍ في نصّ الإنجيل والتوراة وجميع الكتب السماوية ودلائل العقل إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ لا يتعدد أفرادا ولا أجزاء وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ من هذا الافتراء والكذب ، بعد ظهور الدلالة القطعية ، متمسكين بمتشابهات الإنجيل التي أوضحتها محكماته لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ في الآخرة . من عذاب الحريق والأغلال والنكال .