محمد جمال الدين القاسمي

214

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

قال الزمخشريّ : ولم يقل ( ليمسّنهم ) لأن في إقامة الظاهر مقام المضمر فائدة . وهي تكرير الشهادة عليهم بالكفر في قوله لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا وفي البيان فائدة أخرى وهي الإعلام في تفسير الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ أنهم بمكان من الكفر . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 74 ] أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 74 ) أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ بالتوحيد والتنزيه عمّا نسبوه إليه من الاتحاد والحلول ، فيرجعوا عن التمسك بالمتشابهات إلى القطعيات ، فالاستفهام لإنكار الواقع واستبعاده ، فيه تعجيب من إصرارهم . ومدار الإنكار والتعجيب عدم الانتهاء والتوبة معا . أو معناه : ألا يتوبون - بعد هذه الشهادة المكررة عليهم بالكفر وهذا الوعيد الشديد - مما هم عليه . فمدارهما عدم التوبة عقب تحقق ما يوجبها من سماع تلك القوارع الهائلة . قال ابن كثير : هذا من كرمه تعالى وجوده ولطفه ورحمته بخلقه . مع هذا الذنب العظيم ، وهذا الافتراء والكذب والإفك ، يدعوهم إلى التوبة والمغفرة . فكل من تاب إليه تاب عليه . كما قال وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فيغفر لهؤلاء إن تابوا ، ولغيرهم . قال أبو السعود : الجملة حالية من فاعل يَسْتَغْفِرُونَهُ مؤكدة للإنكار والتعجيب من إصرارهم على الكفر وعدم مسارعتهم إلى الاستغفار . أي : والحال أنه تعالى مبالغ في المغفرة . فيغفر لهم عند استغفارهم ، ويمنحهم من فضله . ثم أشار تعالى إلى بطلان التمسك بمعجزات عيسى وكرامات أمّه على إلهيتهما . بأنّ غايتهما الدلالة على نبوّته وولايتها ، استنزالا لهم عن الإصرار على ما تقوّلوا عليهما ، وإرشادا لهم إلى التوبة والاستغفار فقال : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 75 ] مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 75 ) مَا الْمَسِيحُ أي : المعلوم حدوثه من كونه ابْنُ مَرْيَمَ بالخوارق الظاهرة على يديه إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ أي : مضت مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أولو الخوارق الباهرة .